الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
ليتورجيا >> بحوث ليتورجيّا >> ميامر مار يعقوب السروجي >> الميمر الخامس عشر

 

 
الرب صالح وقد نزل لاجل خلاص الخطأة. مهنة العشار هي الخطف العلني باسم القانون. هذه كانت مهنة زكى الذي سمع بيسوع يمر فخرج ليلتقي به ليشفيه من علته. زكى يتحاور مع التينة التي البست آدم اوراقها، ويقول لها: اصير ثمرتك ايتها التينة اليابسة وانت اعطيني ارتفاعك لارى يسوع. ايمانه جعله اطول من الكثيرين ليتبرر برؤيا يسوع من بعيد. صعود زكى الى الشجرة يرمز الى نزول الابن الى الارض.
الرؤيا والمحبة يخلطان الحبيب والمحبوب: مَن يرى شيئا بالشهوة وبمحبة اشترك فيه اراديا وإن هو غير قريب. من تشتهي نفسه شيئا لتتامل فيه، فمهما كان بعيدا يصير قريبا بفضل محبته، لا توجد مسافة تمنع الشهوة من الاختلاط بما يشتهيه المرء. هذا ما حدث لزكى. قال له المسيح هلم يا زكى لقد رايتك كما رايتني. اليوم اصير ضيفك في منزلك لاجعلك رسولا للتائبين. وقد بدله من زؤان الى حنطة جيدة.
لم يدخل يسوع الى موضع الا واخذ منه الخراج او الجزية وهكذا قطف زكى من التينة العاقر لتمجيد اسمه. آدم قطف الاوراق من التينة بينما الرب قطف زكى وهو احلى من ثمرات عدن. زكى خطف الابن وادخله الى بيته ليسرق منه المراحم اي انه غلب الرب. يتعجب السروجي من زكى ويقول متلاعبا على اسم زكى: لقد غلبتني يا زكى.
وُجّه الى يسوع اللوم لانه ياكل مع الخطأة والعشارين. رد يسوع قائلا: الخطأة يحتاجون الى التوبة. وهكذا يتوب زكى ويوزع امواله على المحتاجين وبدأ يعوض لمن نهبهم.
المخطوطتان: روما 117 ورقة 251؛ باريس 196 ورقة 171
يرد في البداية اسم مار يعقوب. في المقدمة لا يستعمل السروجي الاسلوب الشخصي. الميمر راعوي. قد يعود تاريخ تاليفه الى فترة هدوء البيعة السريانية بعد طرد الديوفيسيتيين من منطقة الرها أي بعد سنة 489م.
لمار يعقوب
على زكى العشار (لوقا 19/1-10)

المقدمة
1 ربنا مهّد دربه في العالم لاجل الخطأة ليجمع الذين ضلوا من بيت ابيه،
2 وجّه مسيرته الى الخطأة ليعيدهم، واراد ان يتجمع الضالون الذين كانوا ضائعين،
3 ترك الموجودين، وبغيرته فتش عن الضائعين، ترك الكاملين وكان يتردد مع التائبين،
4 كان يقبل ان يُقبّل من قبل الزانية، وكانوا يدعونه وكان يتنعم مع الخطأة،
5 كان يُسمى صديق العشارين والزانيات، وكان يحمل الضمادات ولم يكن يحب الا المنكسرين،
6 لم ينزل الطبيب الصالح ليتفقد الاصحاء، لانه لم يكن يحتاج الى معوناته الا المرضى،
7 من لم يمت لا يحتاج الى الانبعاث، ومن لم يخطيء حتى الغفران هو زائد عليه،
8 من هو منكسر يطلب ان يُقدم له الضماد، ومن هو مجروح يدعو الطبيب ليأتي عنده،
9 دواء الجروح لا يوضع ابدا الا على الجروح، وضماد المرضى لا يطلبه الا المرضى،
10 منكسرو القلب فقط يحتاجون الى التشجيع، ومتضايقو الروح ايضا تلزمهم التسلية،
11 من كان مجروحا يحتاج الى الادوية، وبعد معالجته يتعافى من قروحه،
12 من كثر دَينه كثرت محبته لصاحب دَينه، ونفسه ترجو السماح لانه محتاج،
13 من ضُربت نفسه بالاثم وتألم بسبب ضربتها، لهذا ينفع ان يُقدم دواء المراحم،
14 من لدغته الخطيئة وولول بتمييز، فهذا يحتاج الى المضمد ليطببه،
15 من طُعن بسهم الاثم على اعضائه، يحتاج الى الحنان لينزع حدّ ورأس سهم ألمه،
16 من سقطت الخطيئة عليه كاللبؤة، يحتاج الى المراحم لتنقذه من الهلاك.

مهنة العشار
17 حسنا اذاً اتى مخلصنا عند الخطأة ليتفقدهم مثل المضمد (الذي يتفقد) المرضى،
18 بواسطة زكى العشار روّج السوق للتوبة ليأتي كل واحد ويتاجر بها بدون مانع،
19 بواسطة ذلك السالب اعطى الشجاعة لبني الاثم: فلو يتوبون لن يُعذبوا من قبل العدالة،
20 وضعه كالمرآة للعيون حتى تنظر اليه: فلو يعودون لن تُذكر ذنوبهم،
21 مَن سيقطع رجاء نفسه لما ينظر الى صديق العشارين الذي صار صديق الرسل،؟
22 مَن يظن بان ذنوبه لا تُغفر، لما يرى الخاطف مختلطا مع التلاميذ،؟
23 مَن لا يركض ويلتجيء الى التوبة، ففيها القوة لتجعل من البواشق حماما،؟
24 مَن لا يأتي وراء الراعي الصالح الذي يصطاد الذئاب لتصير خرافا في رعيته،؟
25 مَن يرذل ويبغض حياته، ليهرب من هذا الطبيب الذي تشتهر قوته (بشفاء) الجروح،؟
26 خلط العشار بالتلاميذ لغاية حمل الخاطفين حتى يشتاقوا ويتشبهوا به،
27 مَن لا يتحير ممن اصطاد ابن الله: عشارا طماعا ليصير رسولا للتائبين،؟
28 هذا المليء بيته خطفا بفضل المخالفات، كان قد جمع الكثير مما ليس مُلكه،
29 هذا الذي حصل على كل ما وجده لدى التجار، ولم يعرف ان يتصرف بدون خطف،
30 هذا الذي اخطأ بدون خجل كل ايامه مستندا الى قوة الناموس والسلطة،
31 كان يخطيء وهو واثق، ويتصرف بسلطة، ويفعل الاثم ووجهه مسفر بما كان يفعله،
32 خطيئته علنية ولا تُلام من قبل القضاة، واثمه معروف ولا يؤنبونه لكونه مهنته،
33 فِعلُ العشار والزانية اثم علني، ولا يسرق ويخطيء بشكل خفي لئلا يُفضح،
34 يخطف خطفا وينظرون اليه ولا يستحي، وينهب نهبا ويرونه ولا يخجل،
35 خطيئة متمردة على الخجل وعلى الناموس، ولا تستتر على المشاهدين لما تُرتكب،
36 صوت اثم العشار عال لمن يصادفه، ونهب كل يوم يتجدد بكل الاشكال.

زكى يسمع بيسوع
37 هذا سمع بان يسوع يجتاز في ارض اليهودية فخرج وراءه بمحبة ليراه بتمييز،
38 كان مريضا بالاثم وسمع خبر الطبيب الآتي، فحمل وجعه وخرج ليراه لعله يشفيه،
39 كان يوجد في نفسه جرح بليغ وكان مستعصيا فيها، فاستعجل وعرضه امام ربنا-دواء الحياة،
40 الطمع رأى ابن العادل وسد فاه، وبافكار حسنة قام ليتأمل فيه،
41 سمع السالب بان الديان المستقيم يمر، فترك عاداته التي كان مدمنا عليها،
42 من النعمة اشرق النور في نفس زكى، وعرف بان الابن هو غافر الذنوب فالتجأ اليه،
43 دخل الى التوبة كانما الى مدينة ذات اسوار ليستتر فيها من عصابة الابتزاز،
44 كان الخروف الضال قد سمع بخبر الراعي الآتي، فركض وراءه ليسكن في رعيته،
45 كان قد شاهد الجموع الكثيرة محتشدة حوله وصفوف الشعب تركض امامه بقوة،
46 كانت نفسه تواقة لرؤيا الابن، ولم تسمح له الجموع المحتشدة حوله من كل جهة ان تلتصق به،
47 قامته قصيرة والشعب يتزاحم، وماذا يعمل، وجعه بليغ والطبيب غائب ليتامل فيه؟
48 كان متضايقا من الخطايا وكان مشتاقا ليرى العلاج،
49 الرجل القصير كان معرقلا من قبل الجمع الكثير، ولم يتوصل ان يرى الابن الذي يحبه،
50 لم تكن محبة زكى قليلة كما كان قصيرا في منظره بل كانت اوسع واعرض من العالم،
51 قامته اقصر من الكثيرين القريبين منه، اما فكره فقد تجاوز الغيوم بمحبته،
52 لو تنظر الى هذا الرجل بتمييز، فانه كان جبارا مشهورا بفكره السامي،
53 كانت تُرى نفس كبيرة في جسم صغير، بينما قامتها كانت اعلى من البرايا واتقاناتها،
54 اعضاؤه كانت قصيرة اما افكاره فكانت طويلة، كان قصيرا في منظره وبالفهم كان اكبر من الكثيرين.

زكى يعرض على التينة ان يصير ثمرة فيها شرط ان تعطيه علوها
55 راى بانه لا يقدر ان يرى الابن كما اراد، فركض الحكيم الى التينة لينفذ مأربه،
56 كان يقول زكى للتينة مثل هذه العبارات: وفّري لي الفرصة، كما انت معتادة منذ البداية،
57 انتِ البستِ آدم الاوراق لما تعرى، لتكتمل بكِ حاجتي الآن حتى ارى الابن،
58 اعطيني ارتفاعك لاتسلقه واقف على اغصانك واتأمل في رب عدن الذي جاء ليتفقدنا،
59 هيئي لي محلا على قمتك العالية لاقف وارى ذلك الذي انبت مع والده كل الاشجار،
60 اصبري قليلا الى ان انظر واتامل في ثمرة الحياة الذي أُرسل لنا من قبل العلي،
61 قامتي هي قصيرة ولو لم اقف على علوّك لن اصل لارى ربك بين الجموع،
62 ليس لي ارتفاع، وليس لكِ ثمرة لانك مقفرة، كوني لي علوا وانا اصير ثمرة فيك،
63 انتِ حُلّي محل قامتي لما اتسلق عليكِ، وانا احل محل الثمرة بالنسبة اليكِ.

زكى يتبرر برؤيا ربنا
64 صعد الحكيم ووقف على التينة، وها انه ينظر الى ربنا الآتي ومعه الجموع المحيطة به،
65 قامته القصيرة لم تكن تسع ايمانه، فاضاف له ارتفاعا مستعارا حتى يرى الابن،
66 جذبه الحب وصعد ووقف على الشجرة ليمتليء نظره من ابن الله،
67 وجد بانه كان قصيرا ولم يصل ليرى الابن، فخطف علوّا ليس له ووقف عليه ومنه نظر،
68 ايمانه كان قد صنع له قامة جديدة حتى انه طال في ساعة واحدة اكثر من كل الجمع،
69 صعد القصير ووقف على قمة الشجرة ليرى كم ان العالي تنازل الى التواضع،
70 ارتفع ليتامل في ذلك الذي تنازل، وصعد الى العلى لينظر الى ذلك الذي جاء الى العمق،
71 العشار العظيم نظر الى ربنا فتبرر، رآه من بعيد وكان يحبه كما لو كان من قريب.

الحية عضت زكى
72 زكى رئيس الخاطفين لدغته حية خفية، ونظر الى الابن وتلاشى السم من اعضائه،
73 لدغة الثعبان الّمته، ولما شعر بها ركض ليرى ذلك الذي عاش العبرانيون بسره،
74 ربنا حل محل حية النحاس بالنسبة الى رئيس العشارين الذي عضه الاثم كالثعبان،
75 كانت الخطيئة منتشرة في جسمه كالسم، ولما نظر الى الابن تلاشت منه وتبرر.

رؤيا ربنا جعلت زكى برية جديدة: الشهوة والمحبة يخلطان الحبيب والمحبوب
76 رؤية ربنا جعلت من العشار خليقة جديدة، لانه حالما نظر اليه تغير من شروره،
77 نظر اليه فقط ووجد كل البرارة، لان المحبة حيثما شاءت ان تنظر تعمل عملا،
78 مَن يرى شيئا بالشهوة وبمحبة اشترك فيه اراديا وإن هو غير قريب،
79 حركات الشهوة تقيم البرية الهيا، إما لبنيان وإما لهدم من يقتنيها،
80 الشهوة الرديئة تصنع الاثم برؤيتها، والشهوة الحقيقية مخلوطة كلها مع الله،
81 من الشجرة زكى شاهد الله بشهوة، وغليان محبته خلطه معه بالشركة،
82 من تشتهي نفسه شيئا لتتامل فيه، مهما كان بعيدا يصير قريبا بفضل محبته،
83 لا توجد مسافة تمنع الشهوة من الاختلاط، لانها كلما نظرت فهي مخلوطة كلها بما نظرت اليه،
84 كان زكى واقفا بعيدا اكثر من كل الجمع، ولانه نظر الى المسيح بالشهوة خلطه معه،
85 نار المحبة كانت قد اضطرمت فيه بحرارة، فنظر الى الابن وحمله على افكاره بالشهوة،
86 لو لم تقم المحبة بعملها هناك، مَن كان بعيدا عن مخلصنا اكثر من زكى،؟
87 وقف خارج الجمع على التينة ليتأمل فيه، فقرّبه الحب الى الداخل اكثر من جميع الذين كانوا هناك،
88 نظر وهو يحب، ورأى الابن وهو مشتاق، ومَن كان قريبا هكذا الا هو،؟
89 واذ كان نظره العطشان الى مخلصنا راكعا ويشرب منه كانما من ينبوع مليء حياة،
90 واذ كان يخطف الابن بعينيه من بين الجموع ليتنعم هو وحده بالثمرة الحلوة،
91 واذ كـان يفرح لانه وجد موضعا مرتفعا حسب مشيئته ليرى منه ذلك الذي احبه،
92 حينئذ نظر ربنا الى الشجرة وهو يجتاز، فرأى زكى واقفا على اغصانها.

ربنا ينظر الى زكى ويدعوه
93 نظر اليه بالمحبة وشرع يتكلم معه (قائلا): هلم يا زكى لانني رأيتك كما رأيتني،
94 هلم ايها العشار وكن لي رسولا عند التائبين، وعلّمهم بان لي المراحم والغفران،
95 هلم ايها الخاطيء واخرج واكرزني مع تلاميذي، لانني اقبل من يتوب من شروره،
96 انزل ايها السالب وسِرْ في درب الكرازة، واقرأ للاشرار بصوت عال: الرجاء والحياة،
97 هلم لارسلك لتعلّم الاثمة بان لي حنانا، واقبل من يطلبني،
98 هلم واصوّر فيك صورة التوبة البهية، حتى يتوق اليك العالم كله ويتشبه بك،
99 هلم وكن ساعيا لشفقتي على الخطأة، لاني مقتنع كثيرا بان اغفر الذنوب لمن يسألني،
100 بك يعرف الشعوب والعوالم والبلدان بانني الراعي، واحب الخروف الضال،
101 زكى هلم وانزل لانه يجب ان اكون اليوم في بيتك، فانزل وهيء لي لاتنعم في وليمتك.

يسوع ضيف زكى
102 هذا هو الضيف الذي جاء بارادته، واذ لم يدعوه حضر الى الوليمة،
103 لم يطلب منه، (قائلا): اتغدى في بيتك، وجد فيه المحبة وفرح كثيرا ليذهب معه،
104 يا اكارا فلح الارض التي كانت مجدبة حتى استطاع ان يقلب الزؤان الى حنطة،
105 /355/ بتعليمه سقى الاشواك الخبيثة حتى اعطت اثمارا حلوة في العالم كله،
106 اخذ الدموع من الزانية كباكورة وجعل رئيس العشارين رسولا بمجرد نظره اليه،
107 وبصلبه فجّر الاثمار من الصخور، وطالب الصوان بتفجير الجداول،
108 في الصحراء الخبز، وفي الامان الخمر الجيد، وللجياع الشبع، وللمرضى كل المعونات،
109 لم يجز في موضع الا واخذ من هناك الخراج، حتى طالب التينة العاقر ان تعطي له ثمرة،
110 من البحـر اخذ استارا بصورة غير اعتيادية، ومن الخشب المجرد من الاثمار (قطف) ثمرة حلوة.

آدم وزكى
111 ثمرة هذه التينة المجدبة كانت عزيزة، لان المسيح قطفها من اغصانها اثناء مروره،
112 رأى زكى كباكورة في الشجرة، واسرع وقطفه ليستفيد من طعمه الحلو،
113 لم يجد ابدا حتى في عدن كتلك الثمرة التي قطفها من تلك الشجرة وهو يمر الى ايريحا،
114 لم تكن تشبه آدم الذي هرب بين الاشجار، واخذ من تلك التينة اوراقا ولا شيء آخر،
115 من الشجرة اشتاق ان يرى الابن، وليس مثل آدم الذي اختبأ من الباري،
116 كان قد نضج بالمحبة، وكان مليئا بطعم التوبة حتى انه قُدم لله ولذّ له،
117 من ايريحا ومن الجميزة التي كانت مجدبة، عمل المسيح بجهده هذه الثمرة،
118 المدينة الخربة والخشب المجرد من الغلات اعطى مادة حلوة لتُكرم بها البشارة.

قوة التوبة
119 عظيمة هي قوة التوبة لما تشرق، لانها تقدر بقوتها ان تعمّر الخربات،
120 تصنع الاثمار مما ليس فيه الغلة نهائيا، ومن الخشب الفاسد علقت في ايريحا عنقودا محبوبا،
121 في طريقه صنع ابن الله امورا مستحدثة، واصطاد العالم بكل الفرص الى التوبة،
122 اخذ زكى كالباكورة من بين الخطأة ليصير قدوة لمن يأتون الى التوبة،
123 هلم وانزل يا زكى، فاستعجل المتميز ونزل بقلب صالح ليستقبل رب الملوك،
124 كـان مستعجلا ليُدخل عنده الغنى العظيم الذي التقاه، لانه لم يظن بانه يجد كنزا مثل ذلك (الكنز)،
125 استقر بصر العشار الطماع على التاجر، وقاده ليدخل عنده ويسلب منه الغنى الكثير،
126 شاهد غلة المراحم تجتاز على الدرب، فحثها وادخلها لتحل كلها في داره،
127 نزلت قافلة وفيها الحنان من العلى، فاوقفها زكى ليأخذ ما هو مُلكه ثم يتركها،
128 رئيس العشارين اوقف القافلة المليئة تطويبات النازلة من ذلك لكائن الخفي عند الارضيين،
129 بمحبته اوقف تاجر المراحم القادم، وادخله الى بيته ليغتني من كنوزه،
130 زكى يا خاطف الارض والسماء، ويا سالب الناس، ويا مُتكيء الله في داره،
131 لقد نهبتَ جميع التجار في سبلهم، وبسببك يصرخ اليتامى المظلومين في حساباتهم،
132 يشتكي منك جميع المسافرين في قوافلهم، ويتذمر عليك الساكنون في مراحلهم،
133 نزلت المراحم لتمشي على الارض فخطفتها، وجرى الحنان من العلى فاستقبلته،
134 جاءت النعمة لتمر في بلدك فاوقفتها، واشرق الغفران للعالم فنهبته بوقاحة،
135 جاءت موهبة الامان على الارض، وها انها في بيتك: فزتَ ببسالة لتقتني السماء والارض.

يعقوب يتعجب بزكى
136 غلبتني يا زكى ولا اعرف كيف اصفك، وتحيرت بك ايها المنتصر المليء ظفرا،
137 هل ادعوك عشارا،؟ انك رسول بين التائبين، وهل انت تلميذ او سالب مع الخطفة،؟
138 انت حاذق في كل هذه الامور، وانا ضعيف لاصفك: انت معلم للعشارين وصديق وشبيه للرسل،
139 في العالم غناك، وبين الرسل الاسم الظافر، لستَ معوزا، ومدحك مخلوط بين التلاميذ،
140 تعتمد على الاموال وانت مجتهد في الغلات، يمكنك الخطف ولا يصعب عليك التوزيع،
141 من السهل عليك وغير الصعب الجمع والتوزيع، وفيك القوة لتنهب وتُبكي ثم تتبرر،
142 في احد المواضع يدك مليئة خطفا ونهبا، وفي جهة اخرى انها تذري الصدقات لكل احد،
143 في مسكنك الاثم، وفي بيتك ابن الله، وهكذا فقد غلبتني حتى ابطل من مدحك.

يسوع في بيت زكى
144 ابن الله دعا نفسه الى بيت زكى ليعطي الحياة لمن كانوا محتاجين على المغفرة،
145 دخل الطبيب ليطرد اثم الاوجاع، والجموع العمياء عاتبته لانه كان يشفي،
146 لماذا دخل هذا الى بيت العشار المليء شرورا،؟ لماذا يختلط مع الخطأة ويحبهم،؟
147 لماذا لا يتجنب الاشرار ويتركهم،؟ ولماذا يختلط مطمئنا مع الاثمة،؟
148 لماذا لا يرذل فعلة الاثم لو هو صادق،؟ ولماذا ياكل مع الاثمة ويحبهم،؟
149 كان الراعي يُذّم لما كان يفتش عن الخروف الضال، اما هو فكان يتصرف مثل مجتهد في طلبه،
150 كان المهتم يعتني ويفتح جروح الاثم البغيض، وتذمروا عليه لانه كان يشفي المجروحين،
151 في تلك الوليمة التي دُعي اليها غافر الذنوب بين التائبين، (صار) رجاء للاشرار وللخطأة،
152 زكى شاهد الغنى العظيم الذي دخل الى منزله، فاحتقر امواله ليقتني ذلك الكنز الذي وجده،
153 استنارت نفسه ورأى بان غنى العالم هو اثم، فشرع يلقيه عنه على الكثيرين،
154 رأى بان رب العالم اتكأ على مائدته، فرذل العالم وبدأ يهرب من شروره،
155 دنا المتميز وسجد للابن وقال له: اسجد لك ايها الطبيب الذي تفقدني انا المريض،
156 ربي، تشكرك النفس التي توسخت بالقروح، طهرها حنانك لترى جمالك بوضوح،
157 يضرع اليك مريض كثير الجروح، لانك لم تستنكف من تضميد جروحي بعنايتك،
158 فمي الضعيف يشكر فمك الذي صرخ في اذنيّ اصواتا حلوة لاعود اليك من العثرات،
159 لتقبّل شفتاي عقبيك ايهـا الطبيب المليء عونا، منذ ان زرتني تعافت اعضائي المريضة،
160 الحسُ التراب من آثار خطواتك المقدسة، لانك بخطواتك طردت الاثم الساكن معي.

زكى يوزع امواله ويعوض من ابتزهم
161 ايها الطبيب، ليكن نصف اموالي اجرة لرِجليك، لانني لم استحق زيارتك وجئت اليّ،
162 ربي، ساعوّض بفرح كلما اختلسته، والاثم الذي اقترفته سابدله الى برارة،
163 أعيدُ ما سلبته مع رِباه، واعطي للمسلوب اضعاف ما خطفته منه،
164 حاشا لي ان يدخل الاثم في ابوابي، او يُقترف الإفك البغيض في مقصوراتي،
165 الباب الذي دخل منه الملك العظيم ليحل عندي، لن افتحه بعدُ للخطيئة لتدخل فيه،
166 كان المسيح قد فعل فعلا عظيما في تلك الوليمة لانه لم يكن جائعا الى تناول الخبز بدون (هذه) الحجج،
167 صنع هناك في بيت العشار زفافا عظيما للتوبة، واليه دعا جميع الخطأة،
168 كانت وليمة تكتمل فيها البرارة، فذهب ربنا ليفرح هناك مع التائبين،
169 ابن العادل دخل وطرد الاثم الموجود هناك، لان الظلمة لم تكن تقدر ان تسكن مع النيّر،
170 بدأ زكى يوزع امواله على المحتاجين، ويقسّم كل مقتنياته على المتضايقين،
171 يحمل الصدقات بيمينه وبيساره، ويوزعها بسخاء بكلتا يديه،
172 يسرع ليوزع كما استعجل ليجمع، وكان نشيطا في كلتا الحالتين مع كل من صادفه،
173 ابوابه مفتوحة، ويصرف ويخرج للبرانيين، ويرفع صوته (قائلا): كل من هو مسلوب ليأتِ وياخذ،
174 ايها المخطوفون هلموا خذوا مالكم من السالب، انه يوم المجازاة، لا يمل احد وليأتِ عندي،
175 هلموا ايها الفقراء وخذوا الصدقات من الظالم، وساعدوني قليلا يا محتاجي البلد في توزيع اموالي،
176 ايها المعوزون كونوا لي عمالا باجرة جيدة، واصرفوا واخرجوا هذا الاثم الذي اضافته ذنوبي،
177 كان يليق به لما كان يسرع الى الصدقات ويوزع امواله على جميع القادمين من كل الجهات،
178 المال المسلوب الذي تجمّع قليلا قليلا، صرفه في ساعة واحدة واعطاه بسرور،
179 شاهد الابن، فامتلأت عينه منه جمالا، ولم يكن يقدر بعدُ ان ينظر الى العالم بمحبة،
180 ربطه المسيح بنير الرسل الخفيف، ولم يعد يطيب له ان يحني كتفه للمال،
181 لما صادفته البشارة كتب لها نصف امواله، ولم يتأخر ليصرف ويعطي ما وعده،
182 يداه تحملان البرارة لتوزيعها، وعيناه تتطلعان الى الفقراء لاستقبالهم،
183 تسير رجلاه في الطرقات نحو المارين، ليوزع امواله بمحبة لمن هو محتاج،
184 تمّ هذا الفعل في تلك الوليمة، والجهال يلومونه (قائلين): لماذا ياكل مع الخطأة،؟
185 احياؤه للميت بعد ان انتن لم يكن عظيما، كعظمة هذا العشار الذي صار رسولا،
186 نعم كانت اعجوبة مليئة حيرة بالحقيقة، رجل طماع يوزع ويقسّم كل ما كان يقتنيه،
187 احياء النفس من الشرور افضل من قيامة الجسد من الهلاك،
188 ما صنعه ابن الله هو آية كبرى، لانه جعل من الخاطيء بارّا في برهة واحدة،
189 اين هي الجموع التي كانت تلومه لما دخل الى بيت العشار لياكل الخبز مع الخطأة،؟
190 لم يعرفوا ان ينظروا الى ما كان يفعله حكيم القلب الذي تصرّف لاجل الفائدة،
191 ذاك الصياد المليء فهما القى الشبكة، وبمراحمه اصطاد سلطان كل المدينة،
192 حبس رئيس العشارين بالمصيدة التي القاها هناك، لانه لا يوجد احد اقتنص هكذا ما عدا ربنا،
193 ابن الله القى شبكته في العالم-البحر، ومسكت العشار وجذبت معه امواله،
194 لو لم يدخل ربنا ويأكل الخبز هناك، لما كان يدخل هذا الصيد الى هذه الشبكة،
195 لو كان يجتاز ولم يُدعَ ليأتي عنده، لما كان يستطيع ان يجد لقية التوبة هذه،
196 كان يعرف ما كان يفعله حيثما كان يوجد، ولهذا لم يكن يخاف من الشتم،
197 الرب رأى زكى وفرح بالشاب الذي اقتناه، وبمحبته بدأ يدعوه ابن ابراهيم،
198 اليوم صارت الحياة في هذا البيت، لان الحياة اشرقت فيه وهرب الموت الذي كان يملك فيه،
199 هذه شجاعة لجميع الاشرار وجميع الخطأة: لانهم يقدرون ان يصيروا صالحين بالتوبة.

الخاتمة
200 هوذا (الامور) الجديدة التي صنعها ابن الله في دربه، مبارك الذي كرز الرجاء الصالح للبشر.

كمل (الميمر) على زكى العشار والوليمة