الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
اليوم الأول من زيارة غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان لتفقُّد النازحين في إقليم كردستان ـ العراق، مع البطاركة بشارة الراعي وغريغوريوس لحّام وأفرام كريم

 
 
   

    عند العاشرة من صباح يوم الأربعاء 20 آب 2014، وصل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، إلى مطار أربيل ـ العراق، بمعيّة أصحاب القداسة والغبطة البطاركة: الكردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، وغريغوريوس الثالث لحّام بطريرك أنطاكية وسائر المكشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ومار اغناطيوس أفرام الثاني كريم بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، على متن طائرة خاصة عائدة للوزير السابق جاك الصرّاف، وذلك لتفقُّد العائلات النازحة من مدينة الموصل وقرى وبلدات سهل نينوى إلى إقليم كردستان.

 

    وقد رافق غبطة أبينا البطريرك يوسف يونان من بيروت إلى العراق، سيادة المطران مار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد، والشمّاس حبيب مراد أمين السرّ في البطريركية. وانضمّ إليهم في أربيل سيادة المطران مار يوحنّا بطرس موشي رئيس أساقفة أبرشية الموصل وتوابعها، وسيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى المعاون البطريركي والزائر الرسولي على أوروبا. وكان غبطته قد أوفد المطران جرجس إلى أربيل منذ اليوم الأوّل للنزوح من سهل نينوى، للوقوف إلى جانب المطران بطرس وأبناء أبرشيته النازحين والتضامن معهم.

    وفي صالون الشرف بمطار أربيل، كان في استقبالهم صاحب الغبطة مار لويس روفائيل الأوّل ساكو بطريرك بابل على الكلدان، ووزير داخلية إقليم كردستان عبد الكريم سلطان عبد الله سنجاري، ومحافظ أربيل نوزات هادي، وعدد من الأساقفة والكهنة من كنائس السريان الكاثوليك والسريان الأرثوذكس والكلدان والآشوريين.

    وبعد استراحة قصيرة، توجّه الجميع إلى دار مطرانية أبرشية أربيل الكلدانية في عنكاوا حيث التقى البطاركة بالعائلات النازحة وتفقّدوا أحوالها.

    ثمّ اجتمع البطاركة مع المؤمنين في كاتدرائية مار يوسف للكلدان ـ عنكاوا، حيث رحّب بهم غبطة البطريرك لويس ساكو شاكراً إيّاهم على زيارتهم التضامنية التي "أعطَتْنا قوّةً وأملاً"، وعرّف أبناء نينوى النازحين الذين استقبلوا البطاركة والوفد المرافق، وهم كثر افترشوا الأرض في ردهات المطرانية في عنكاوا والساحات والحدائق.

    وأقام البطريرك بشارة الراعي برنامج التنشئة المسيحية، مؤكّداً أنّ الرجاء موجودٌ دائماً بالرغم من الألم، مشيراً إلى ضرورة مساعدة من يقتل ويذبح المسيحيين ليستعيدوا صورة الله. كما لفت إلى أهمّية البقاء في الأرض التي نولَد فيها، لأنّ المسيح يريد منّا أن نؤدّي رسالتنا فيها، مشدّداً على ألا تذهب الضحايا سدىً، إذ أنّها ثمنٌ غالٍ لسلام العراق، حاثّاً المؤمنين أن يطلبوا من الله كي يزيدهم إيماناً، لافتاً إلى أنّ الأمم المتّحدة وجامعة الدول العربية ملزمين على مساعدة النازحين.

    بعد ذلك، توجّه البطاركة والوفد المرافق إلى كنيسة مارت شموني، مقرّ كنيسة السريان الكاثوليك، حيث التقوا النازحين المقيمين في خيمٍ في ساحة الكنيسة والحديقة الكبرى التابعة لها، وهم بغالبيتهم العظمى من قره قوش ـ بغديدا. وهناك ارتجل غبطة أبينا البطريرك يوسف يونان كلمة، أكّد فيها أننا أبناء الرجاء، آملاً أن تنتهي هذه المحنة في أقرب وقت، حاثّاً النازحين وخاصةً الشباب على أن يكونوا أقوياء أشدّاء، وأن يواجهوا هذه المحنة بالصبر والثقة بالرب القائل "ثقوا أنا قد غلبتُ العالم".

    وأشار غبطته إلى أننا "نأتي اليوم لنكون بالقرب من جميع الذين يعانون من هذه النكبة وهذه المحنة المخيفة التي تتلخّص بتعرُّضهم لإبادة جماعية، مؤكّدين لهم أنّنا نشاركهم المأساة، وسنطلق الصرخة إلى العالم، خاصةً المكوّنات المسيحية وغيرها من الأقلّيات في العراق، الذين لايملكون المال ولا العدد وليس لديهم العصبية الدينية التي تخيف الدول التي تملك القرار على الساحة الدولية، لكن لدى تلك الأقلّيات جميعها الحق الإنساني، وهذا ما يجب التركيز عليه لأنّهم يتعرّضون لإبادة كونهم بشراً يختلفون عن غيرهم في الدين، وهذا غير مقبول في عصرنا الحالي".

    كما تفقّد البطاركة "مركز طبابة كنيسة مار شموني للنازحين"، الذي اهتمّ بإنشائه وتجهيزه والإشراف على سير العمل والخدمة اليومية سيادة المطران مار يوحنّا بطرس موشي رئيس أساقفة أبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك، وهو يؤمّن الخدمات والحاجات الطبّية بشكل يومي للنازحين.  

    من ثمّ توجّه البطاركة إلى كنيسة أمّ النور للسريان الأرثوذكس، التي غصّت قاعتها الكبرى  بالنازحين. وألقى البطريرك غريغوريوس لحّام كلمةً، أعطى من خلالها نفحة أمل لأنّنا أبناء القيامة والرجاء، مؤكّداً تضامُن البطاركة مع النازحين، معبّراً عن شعوره بالألم لما عاين من مآسي ألمّت بالناس الذين اضطرّوا إلى ترك كلّ شيء هرباً من هؤلاء الذين أرادوا اضطهادهم وقتلهم.

    كما زار البطاركة يرافقهم بعض الأساقفة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، ورئيس الحكومة نيجيرفان البارزاني، اللذين أكّدا تمسُّك المسؤولين في الإقليم بالمسيحيين، ورفض الدعوات الخارجية لتوطينهم. وقد شكرهم البطاركة على استقبالهم النازحين، مطالبينهم بتسهيل عودتهم إلى بلداتهم وقراهم التي تهجّروا منها في سهل نينوى في أقرب وقت، والعمل على تأمين حماية دولية لهم.

    وفي ختام هذا اليوم الطويل، عقد البطاركة مؤتمراً صحافياً، من فندق روتانا أربيل، دعوا خلاله الأسرة الدولية إلى مكافحة التنظيمات الإرهابية، مؤكّدين أنهم كمسيحيين يصلّون لهم كي لا يضيّعوا إنسانيتهم.

    كما شدّدوا على أنه "يجب أن نبقى معاً مسيحيين ومسلمين لبناء عالمٍ أفضل، عالمٍ يحبّه الله"، مشيرين إلى أنّ "أبناء العراق يعيشون درب الصليب والجلجلة، لكن لا بدّ لفجر القيامة أن يبزغ ويشرق إذ هم أبناء هذه القيامة".

    وأشاروا إلى أنه "لا يمكن أن يسيطر تنظيم داعش على المواطنين الآمنين في منازلهم ونسكت على هذا الأمر، لذا نطالب المجتمع الدولي بالتحرُّك وعدم التفرُّج فقط، فنحن عاتبون على الدول الكبرى لعدم حمايتها المسيحيين، ونحن جميعاً صوتٌ واحدٌ ونحمل الجرح الواحد".

    ووجّهوا نداءً إلى مسيحيي العراق: "لا تخافوا فأنتم تحملون صليب المسيح، ولا تفكّروا بالهجرة، إبقوا في أوطانكم فهي بحاجة إليكم، ونحن بجانبكم بطاركة وأساقفة وكهنة".

    هذا وقد نوّه البطريرك ساكو إلى أنّ زيارة البطاركة هي زيارة تاريخية وسط هذه النكبة التي حلّت بمسيحيي العراق، "وقد رفعت هذه الزيارة من معنوياتنا، فنشكرهم على هذه الإلتفاتة الأخوية والأبوية، ونأمل ضارعين إلى الله أن تزول هذه المحنة بأقرب وقت".

    ومساء اليوم نفسه، غادر البطريركان بشارة الراعي وغريغوريوس لحّام ومرافقوهما مطارَ أربيل عائدين إلى لبنان، أمّا غبطة أبينا البطريرك يوسف يونان وقداسة البطريرك أفرام كريم، فبقيا في أربيل حيث ستكون لهما في الأيام الخمسة القادمة زيارة بطريركية مشتركة إلى عدد من المدن والقرى والبلدات في إقليم كردستان لتفقُّد النازحين إليها من سهل نينوى.

 

 

 

إضغط للطباعة