الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحتفل بالقداس الإلهي الحبري الرسمي بمناسبة عيد مار أفرام السرياني

 
 

    في تمام الساعة الخامسة من مساء يوم السبت 4 آذار 2017، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي الحبري الرسمي بمناسبة عيد القديس مار أفرام السرياني ملفان الكنيسة الجامعة، وذلك في كاتدرائية سيّدة البشارة – المتحف – بيروت.

    عاون غبطتَه في القداس صاحبا السيادة المطرانان مار ربولا أنطوان بيلوني، ومار يوحنّا جهاد بطّاح النائب العام لأبرشية بيروت البطريركية، والأب شارل مراد كاهن الرعية، والأب حبيب مراد أمين سرّ البطريركية.

    شارك في القداس صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، وسيادة المطران كبريالي كاتشا السفير البابوي في لبنان، وسيادة المطران مار خريسوستوموس ميخائيل شمعون ممثّلاً صاحب القداسة مار اغناطيوس أفرام الثاني بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، وسيادة المطران فارنيك باركيان ممثّلاً صاحب القداسة آرام الأوّل كيشيشيان كاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الأرثوذكس، وسيادة المطران جورج أسادوريان ممثّلاً صاحب الغبطة كريكور بيدروس العشرين كبرويان بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك، وأصحاب السيادة المطارنة: مار أثناسيوس متّي متّوكة، طانيوس الخوري رئيس أساقفة أبرشية صيدا ودير القمر المارونية سابقاً، ومار باسيليوس جرجس القس موسى المعاون البطريركي والزائر الرسولي للسريان الكاثوليك على أوروبا، وشاهيه بانوسيان مطران لبنان للأرمن الأرثوذكس، وعدد من الرؤساء العامين والرئيسات العامات، والخوارنة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات والإكليريكيين من كنيستنا السريانية الكاثوليكية ومن الكنائس الشقيقة، وجماهير غفيرة من المؤمنين من جميع الرعايا في لبنان ومن الجاليتين السريانيتين من العراق وسوريا.

    كما شارك في القداس معالي وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون ممثّلاً فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، ودولة رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ودولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ومعالي وزير الشؤون الإجتماعية بيار بو عاصي ممثّلاً سعادة الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية والنائب ستريدا جعجع، والدكتور فرج كرباج ممثّلاً فخامة الرئيس أمين الجميّل وسعادة النائب سامي الجميّل رئيس حزب الكتائب اللبنانية، وسعادة النائب جيلبيرت زوين، والعميد جورج صوايا ممثّلاً اللواء ابراهيم بصبوص مدير عام قوى الأمن الداخلي، والسفير جورج سيام، وأعضاء المجلس الإستشاري الأعلى والجمعية الخيرية للسريان الكاثوليك، وأعضاء مجالس بلدية ومختارون، وفعاليات الطائفة وأصدقاؤها.

    بعد الإنجيل المقدس، ألقى غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان موعظةً رحّب فيها بالحضور من كنسيين ورسميين ومؤمنين، شارحاً موضوع الإنجيل الذي تمحور حول موعظة الرب يسوع على الجبل، وبخاصة موضوع ضرورة طلب المؤمن "أن ينتشر ملكوت الآب السماوي في العالم أجمع، وأن يتملّك برّه قلوبَ البشر، وهذا شرطٌ أساسي للنعم والخيرات الحقيقية"، وكذلك "دعوة المؤمن كي يكنز له في السماء كنوزاً روحية لا تفنى، وهناك تكون السعادة الحقيقية".

    وتحدّث غبطته عن القديس مار أفرام السرياني، الناسك والزاهد والمتقشّف، والشمّاس أي خادم البيعة والمجتمع، الذي كرّس ذاته لخدمة الكنيسة والمؤمنين، مشاركاً في الصلوات والرتب البيعية وفي مقدّمتها الذبيحة الإفخارستية، وهو الشاعر الذي لُقِّب بقيثارة وكنّارة الروح القدس، لما ألّفه من الميامر أي القصائد، والمداريش أي الأناشيد، وهو الشادي المريمي الذي تولّه بشخص العذراء والدة الله وبدورها في تدبير الخلاص، وكان أوّل من أسّس جوقة للفتيات في الكنيسة، معطياً المرأة الكرامة الإنسانية التي تستحقّها في حياة الكنيسة، وقد رفعه البابا بنديكتوس الخامس عشر عام 1920 إلى رتبة ملفان الكنيسة الجامعة ومعلّم المسكونة شرقاً وغرباً.

    وأشار غبطته إلى أنّ "مار أفرام ابن نصيبين عرف التهجير أقّله مرتين في حياته، وسُلخ عن أرض آبائه وتهجّر غرباً إلى مدينة الرها، هرباً من الأعداء الذين احتلّوا مدينته. وهذا النزوح القسري لأفرام في القرن الرابع، يذكّرنا اليوم بشعبنا المسيحي وقد ذاق على مرّ العصور مرارة الطرد والتهجير، في العراق خاصةً في صيف عام 2014 حين فرض الإرهابيون التكفيريون على المسيحيين وبعضٍ من المكوّنات الصغيرة، الإقتلاع من أرض الآباء والأجداد في الموصل وسهل نينوى، العراق. ومنذ ستّة أعوام، ومن جرّاء حروب عبثية في سوريا، لا يزال المسيحيون والكثير من الأبرياء يُطرَدون من بيوتهم وأرضهم، لا سيّما من مناطق في شمال شرق سوريا"، فيما "المجتمع الدولي لا يزال عاجزاً عن إنهاء هذه الحروب والصراعات المسلَّحة لإسبابٍ وغاياتٍ بعيدةٍ كلّ البعد عن قيم الشرائع والمواثيق الدولية، وبخاصة الشرعة العالمية لحقوق الإنسان".

    وأكّد غبطته على أنّ "كنيستنا السريانية سعتْ ولا تزال كي تبقى أمينةً لدعوتها، كنيسةً رسوليةً، ناشرةً حضارتها ذات الجذور الآرامية الأصيلة لمشرقنا، معترفةً وشاهدة ومستشهدةً حبّاً لمعلّمها الإلهي، وكارزةً حيّةً لإنجيل المحبّة والسلام".

    ولم تغب عن موعظة غبطته الأوضاع العامّة في الشرق، من العراق إلى سوريا، ومن الأراضي المقدّسة إلى مصر، منوّهاً إلى أنّ "عيوننا تدمع وقلوبنا تتفطّر عندما نعاين، رغم أنّنا في الألفية الثالثة، مجموعات إرهابية تكفّر، تذبح وتقتل المواطنين الأبرياء لمجرّد أنّهم مختلفون عنها ديناً أو طائفةً، وتعيث الفساد من حولها فاتكةً بالبشر والحجر. ولكن رغم الآلام التي تحلّ بنا، نحن على ثقةٍ بأنّ الله "يوجِد من المحنة خلاصاً"، فهو الراعي الصالح الذي يسهر على القطيع، ويشجّعه للإنطلاق في جدّة الحياة بإيمانٍ ثابتٍ لا تزعزعه الأنواء ولا تنال منه الشدائد".

    وتطرّق غبطته إلى الأوضاع في لبنان، حيث "من الواجبعلينا كما على غيرنا من مختلف الطوائف، كبيرة كانت أم صغيرة، أن ندافع عنه، وطناً حرّاً، وطناً لجميع الطوائف وليس حكراً على طائفة أو دين. ولكوننا قد عانينا الأمرّين في مناطق أخرى من هذا الشرق، من أجل حرّيتنا الدينية وكرامتنا الإنسانية، سنظلّ نثمّن النظام القائم في لبنان، بالرغم من نقائصه ومحدوديته، ونعتبره النظام الأكثر عدلاً وحريةً وديمقراطيةً في الشرق الأوسط. كما أننا مقتنعون مع جميع الأوفياء، بأنّ لبنان أولاً وأخيراً يُبنى بشعبه ويزدهر بأبنائه وبناته المؤمنين به، وطناً نهائياً للحرّية، وللمشاركة التوافقية الحضارية، وهو الوطن – الرسالة  للعالم أجمع".

    وجدّد غبطته التأكيد والتذكير "بمطالبتنا المستمرّة بإنصاف شعبنا السرياني في قانون الإنتخابات النيابية، ورفع الإقصاء والتهميش بتسميتنا بأقلّيات ونحن مكوِّنٌ مؤسِّسٌ للجمهورية اللبنانية. وهذا ما اتّفقنا عليه مع قداسة أخينا البطريرك مار اغناطيوس أفرام  الثاني في الوثيقة التاريخية الموقَّعة فيما بيننا".

    وتضرّع غبطته في ختام كلمته إلى الله "كي يحمي لبنان من كلّ مكروه ويجمع أبناءه وبناته بروح التوافق الحرّ الخلاق، ويبارك البادرات الوطنية التي يسعى إلى تحقيقها فخامة رئيس البلاد العماد ميشال عون، مع الحكومة والنزيهين من ممثّلي الشعب والمسؤولين، بشفاعة الطوباوية مريم العذراء سيدة لبنان وسلطانة السلام، ومار أفرام السرياني الملفان، وجميع القديسين والشهداء الأبرار".

    وقبل البركة الختامية، ألقى البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي كلمة هنّأ فيها غبطةَ أبينا البطريرك والكنيسةَ السريانيةَ بعيد مار أفرام، معرباً عن سروره بالمشاركة في هذه المناسبة، ومتأمّلاً بأربع مزايا في سيرة مار أفرام استوحاها من موعظة غبطته، وهي أنّ مار أفرام كنّارة الروح القدس، ومخزن الفضائل والصالحات، وملفان البيعة الجامعة وعامودها، وشمس السريان.

    ثمّ ألقى السفير البابوي المطران كبريالي كاتشا كلمة بالفرنسية، قدّم فيها التهاني لغبطة أبينا البطريرك وللكنيسة السريانية، منوّهاً بفضائل مار أفرام الذي عاش التشرّد والتهجير، وبقي قدوةً في الإيمان ومثبّتاً المؤمنين وحاثّاً إيّاهم على عيش الأمانة للرب يسوع حتّى التضحية وبذل الذات.

    وبعد البركة الختامية، تقبّل غبطة أبينا البطريرك التهاني من الحضور جميعاً، يحيط به البطريرك الراعي والسفير البابوي والأساقفة والإكليروس.

 

إضغط للطباعة