الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
ليتورجيا >> بحوث ليتورجيّا >> ميامر مار يعقوب السروجي >> الميمر التاسع والأربعون

 

 
يا ابن الله، هوذا رعب ميمرك يحيرني، فانطقه فيّ بغزارة باصوات العجب، خبرك هبط عليّ ليحرك ذاته نحو السامعين، اعط لكلمتي وجه النور لتبيّن جماله، هوذا افكاري تهجم بقوة على تسبيحك، بك تتهيأ، ومنك تثمر ميامر التسبيح، ربي، اصفك ليس لاحددك لانك غير محدود لكن لاقول: انت اعظم من القوالين.
اخبار الابن هي اسمى من التفسير، وعجب ميمره اعظم من الكلمة ومن اللسان، المحبة فقط تتجاسر لتصفها لانها مسلطة لتقول كل ما تريده ولا تلام، لامجال لكلمة المثقفين والحكماء والدارسين لتصف ميامر الابن، يليق بالاذن ان تسمع هي ايضا بالمحبة.
كان الرب يخفي مجده لئلا تلقى اللآليء امام الخنازير، ولكن قبل المه ابان مجده لرسله لئلا يتشككوا من لاهوته. المسيح يتالم بارادته لا قسرا مثل البشر. المسيح هو هو امس واليوم والى الابد ولهذا لم يتغير بتجليه انما تغير بالنسبة للرسل الذين راوا مجده.
بمجيء موسى وايليا اراد المسيح ان يلحق العهد القديم بالجديد ويعطي مفاتيح موسى ليوحنا وسلطة ايليا لسمعان ليحل ويربط. دعاهما ليشهدا لبيعته: موسى الميت، وايليا الحي.
التجلي حقيقة لا استعارة: في عهد الصلب لم تعد توجد الاستعارات. ظهور موسى وايليا هو حقيقة كما هو حقيقة وجود سمعان ويعقوب ويوحنا والمسيح. الرب ختم العهد القديم على الجبل وبدأ العهد الجديد وهو وسيط العهدين اللذين هما مثل يديه. التوراة او النبؤة العجوز استراحت وارتقصت بشخص ايليا على مثال اليصابات وابنها يوحنا امام مريم وابنها اي العهد الجديد وهكذا بدأت البشارة مسيرتها بدل التوراة.
موسى وايليا تكلما عن آلام المسيح ولو ان الكتاب لا يقول ذلك حرفيا. واشتكيا من مآسي الجماعة اليهودية الناكرة للجميل التي احبت الاصنام وفضلتها على الباري.
سمعان تاق ليظل على الجبل ويصنع المظال لئلا ينزل ويلاقي آلام الصلب. السروجي يوبخ سمعان لانه ساوى بين المسيح والنبيين بالمظال ولهذا صنع الرب غمامة خاصة لوحيده الذي اضاء وجهه قبل نزول الغيمة عليه ليبين بانه ليس نبيا بل رب الانبياء ولهذا صرخ الآب: هذا هو ابني هذا هو حبيبي له اسمعوا.
الغيمة خدر الابن وهي رمز للبيعة: صُنعت واحدة للواحد الوحيد، وبطلت الاثنتان، فعرف سمعان بان الابن هو واحد، بمظلة النور الواحدة التي صنعها الآب علّمه بان البيعة واحدة، وواحد الصليب الذي يُخدم فيها، لم (يصنع) مظالا بل مظلة للواحد الوحيد لانه لا توجد بيع لابن الله لكن بيعة، رسم البيعة بغيمة النور العظيم الواحدة، وامرها الآب بان تسمع كل ما يقول لها ابنه.
المخطوطات: روما 117 ورقة 537؛ لندن 12162 ورقة 132؛ باريس 177 ورقة 91 (نصف ورقة)
يرد في البداية اسم القديس مار يعقوب. اسلوب الميمر رائع ولغته راقية. انه ميمر تفسيري وجدالي في نفس الوقت يكرر الفكرة: وحدة الابن الوحيد، ويبعد فكرة المظلتين ليكتفي بغمامة الآب الواحدة للوحيد اي البيعة. فيه جدال ضد الجماعة اليهودية ومدح للبيعة عروس الابن البيعة الواحدة. لعل العبارة اخذها السروجي من نص قانون ايمان مجمع نيقية؟. قد يرقى عهد تاليفه الى فترة شباب ملفاننا لعله بعد سنة 482م.

الدراسات:
الميمر الثامن والخمسون، على تجلي ربنا على الجبل وظهور ايليا وموسى، قبطي، 662-673
نشيد تجلي ربنا، في الشحيمة (الزمن العادي)، اعداد ونشر جامعة الروح القدس، الكسليك، (1982) 323-352
Khoury E., Mimro de Jacques de Saroug sur la transfiguration de Notre-Seigneur, ParOr 15 (1988-1989), pp. 65-90.
Kollamparampil Thomas, Jacob of Serugh, Select festal homilies, Bangalore-India,
pp.201-230

للقديس مار يعقوب
على تغيير شبه ربنا على جبل طابور وعلى موسى وايليا اللذين كانا يتكلمان معه
(متى 17/1-9، مرقس 9/2-9، لوقا 9/28-36)

المقدمة
1 يا ابن الله، هوذا رعب ميمرك يحيرني، فانطقه فيّ بغزارة باصوات العجب،
2 خبرك هبط عليّ ليحرك ذاته نحو السامعين، اعط لكلمتي وجه النور لتبيّن جماله،
3 هوذا افكاري تهجم بقوة على تسبيحك، بك تتهيأ، ومنك تثمر ميامر التسبيح،
4 تحير فيك العقل ليصفك الفم لانك لا تُدرك، نظر اليك العقل، ويصور الميمر: كم انت جميل،
5 اسكب على شفتيّ المراحم لتصفك، وليلبس لساني الروح ليرتل لعظمتك،
6 ربي، اصفك ليس لاحددك لانك غير محدود لكن لاقول: انت اعظم من القوالين،
7 ليتنعم بك الفم والاذن، وظَلّ انت كما انت، ولما اتكلم عنك امكث عندي لانك لا توصف،
8 اثناء قولي يتطلع الميمر اليك بعيدا عن الكلمة، وبعد قولي فانت بعيد منه وقريب اليه،
9 ربي حطّ من سمو خبرك حتى ابلغ اليه، ولما اصل اليه ليقف في علاه ويمسك مكانه،
10 ربي، إما انزل انت عند كلمتي لتصفك، وإما أصعدْها لتصل اليك وتزمر لك،
11 بمحبتك انزل الى مستوى الميمر ليصفك، فتعظم الكلمة معك ومنك لما تصفك،
12 يسهل عليك ان تصغر ويمكنك ان تعظّم من يتبعك، وبمؤانسة ميمرك تعظم كلمتي يا ابن رب الكل،
13 ربي لك العظمة، ولك الصغر لانك اله وانسان، وانت الكل مع الكل،
14 مع ولاجل والدك انت مثله، ومعنا ولاجلنا انت ايضا مثلنا،
15 لاجل ابيك تشبه اباك بمجدك، ولاجلنا تشبهتَ بنا لتصير منا،
16 تجليك سام، وميمرك مجيد، وخبرك بهي ولا تكفي كل الافواه لوصف مجدك،
17 اخبار الابن هي اسمى من التفسير، وعجب ميمره اعظم من الكلمة ومن اللسان،
18 المحبة فقط تتجاسر لتصفها لانها مسلطة لتقول كل ما تريده ولا تلام،
19 لامجال لكلمة المثقفين والحكماء والدارسين لتصف ميامر الابن،
20 يسهل على المحبة ان تتكلم عنه باسهاب، ولما تسبّح لا تفحص ميامره لما تعالجها،
21 يليق بالمحبة لما تتكلم من ذاتها بدون خصام، ويليق بالاذن ان تسمع هي ايضا بالمحبة،
22 الآب بمحبته اسلم الابن ليصير ذبيحة لاجل الخطأة وبه تطهر كل البرية،
23 محبة الابن جذبته الى القتل والصلب، وبها رضي ان يحتمل الم العالم كله،
24 لاجل محبته احتضن العمود مثل مذنب، وقبل البصاق واللطم من الاثمة،
25 محبته طالبته لياتي الى التواضع والاهانة ويحتمل الاوجاع اثناء بلية الصلب المضطربة،
26 لاجل محبته اراد ان يبين مجده على الجبل ليملأ تلاميذه عجبا وبعدئذ يتالم.

يعقوب يتكلم
27 ثار فيّ الميمر بمحبة عظمى لاتكلم عن ربنا الذي ابان مجده على الجبل،
28 وعلى تجلي موسى وايليا عنده، وعلى الكلام الذي تكلمه معه النبيان هناك.

درب الابن مليء بالآلام وبالقوات ايضا
29 طريق ربنا امتدت بين الآلام وسارت بالضربات وبالاوجاع حتى الدم،
30 ربنا اثناء سيره على الارض كان يسلك بالتواضع وبالبساطة وبالصغر،
31 حدث بانه اظهر قوته بالآيات ليعرّف تلاميذه مَن هو، وابن مَن هو،
32 اختار رسلا ليكرز الايمان بواسطتهم، فساروا معه ليثبتهم بتعليمه،
33 ولكون دربه متواضعا فانه لم يشأ ان يبين لهم عظمة مجده كما هو،
34 لما كان الامر يقتضي ان يصنع ربنا آية، كان يمسكهم ويؤكد على تواضعه،
35 كان يعلمهم ويعززهم بالآية التي تصير حتى يفهموه ويبشروا به بصفته الها،
36 صنع آية في قانا وعرّف مجده هناك ولهذا آمن به ايضا تلاميذه،
37 وهكذا كل الآيات التي كانت تُصنع كان يصنعها لاجلهم ليدهشهم،
38 لما توجه ليحيي لعازر الميت، قال هكذا: لاجلكم انا افرح،
39 حتى تؤمنوا لما ترون ميتا يحيا انا احييه ليعظم ايمانكم بواسطة الآية،
40 امام الخارجيين لم يكن يريد ان يُظهر نفسه لئلا يعطي قدسه للكلاب غير المستحقة له،
41 اللؤلؤة كان يلقيها على التجار ليخرجوها ويغتني بها العالم كله،
42 كان يبين للرسل عجائبه ليملأهم كرازة بعجب عظيم،
43 صفّ قدام تلاميذه آياته ازاء اهانته لئلا يتشككوا من تواضع واهانة طريقه،
44 كان درب ربنا يُسلك بين الارضيين بالمجد وبالاهانة وبالمدح وبالذم،
44 بدّل المياه، وكثّر الخبز، وطهر البرص، وفتح العميان، واسمع الصم، واحيا الموتى،
45 سموه مجنونا، ومجدفا فيه ابليس، وحسبوه بعلزبوبا، وينقض السبت، ويضل الشعب،
46 تجاه هذه القوات التي اجترحها، صفّ اليهود هذه الاهانات ليبطّلوا حسناته،
47 الآيات سندت التلاميذ لئلا يتشككوا، وبالامجاد التي شاهدوها احتقروا الاهانات،
48 كانوا يُسندون بالآيات التي كانت تُصنع، وينسون الاهانات والشتائم والتعييرات التي كانت تُسمع.

الرب يبين مجده لتلاميذه لما حان وقت الصلب
49 لما حان وقت الآلام والصلب، اراد ان يبين لهم مجده العظيم على الجبل العالي،
50 عظّم آية مجده وابانها لهم على الجبل مقارنا اياها بعظمة اهانة وسخرية الصليب،
51 راوا مجده لئلا يتشككوا من تواضعه لكي يحافظوا على المحبة لصغره بواسطة عظمته،
52 وجد بان الصليب هو مليء شكوكا وضعفا، وسيعثر به جميع اقربائه لما يصادفونه،
53 ولهذا ابان مجده لبني سره لئلا يتشككوا لما يرون تواضعه على الصليب،
54 واذ ابان مجده لسمعان نكره سمعان، فلو لم ير مجده ماذا كان سيفعل اثناء المه،؟
55 كان يعرف بان الصلب مليء شكوكا وطريقه محاطة بالعثرات والانقسامات،
56 وهي مليئة اهانة وحقارة لمن يسير فيها، ويُرى فيها كل بؤس وضعف،
57 ولهذا ابان مجده لآل سمعان، لئلا يخافوا لما تحدث ويروا اهانته.

المسيح يتالم ويموت بارادته وليس قسرا
58 موّن وملأ افكارهم بعجب نوره ليتذكروه في يوم الالم، وبه يُسندون،
59 سبق وابان مجده ليثبت افكارهم لئلا يتشككوا من الكآبة ومن الانقسام،
60 ولهذا كان قد تبدل فراوا نوره لئلا يخافوا لما يلبس لون الاموات،
61 بضياء مجده حيرهم وسندهم لئلا يعثروا لما يرون عُريه على الصليب،
62 اخذ الرسل وابان مجده بينه وبينهم ليسبق ويستشهد بهم على عظمته،
63 ولما يرون حقارته وصغره على الصليب يتذكرون تلك العظمة ويفتخرون بها،
64 ويقولوا: ان ضياء النور الذي رايناه لو لم يرد لما كان يُقهر من قبل الظلمة،
65 ذاك النهار العظيم والبهي الذي ظهر لنا ما كان يقدر الليل ان يقبض عليه بدون ارادته،
66 شمس وضياء البرارة الذي رايناه ما كان يُقبض عليه من قبل الظِل لو لم يشأ،
67 ذاك الذي التهب الجبل بنوره قبل قليل ما كان يُظلم بالاوجاع ما لم يرد،
68 عمود النار العظيم الذي ظهر لنا ما كان يحمل الصليب بدون ارادته،
69 هو اراد ومسكوه، هو شاء وقبضوا عليه، هو اعطى نفسه، ولانه اراد هوذا نوره خفي واهانته علنية،
70 هو بارادته اسلم ذاته ومسكوه، وربطوه، ومدوه، وجلدوه، واخرجوه، وحكموا عليه، وعلقوه، وصلبوه،
71 انه محتقر، وعريان، ومعلق، ومشلح لانه حسن لديه، ويحتمل الآلام بارادته لا قسرا،
72 ذاك الذي ظهر لنا جبروته على الجبل، اتضح بان الشعب صلبه ليس لكونه ضعيفا.

المسيح ينبيء بآلامه ثم يتجلى على الجبل
73 ولكي يكون هذا العهد حقيقيا للتلاميذ، تبدل فراوا مجده على الجبل العظيم،
74 لقد غلاهم بمحبة النور التي وجدوها هناك لئلا يتاثروا بكآبة الصلب،
75 خبر القتل كان يرعبهم لما كان يُذكر، وقبل قتله صنع تعزيته لتلاميذه،
76 كان قد بلغ يوم المه ليصير ذبيحة، فبشّرهم بموته وافزعهم،
77 ذكر لتلاميذه (قائلا): أُسلم ويستهزئون بي ويجلدونني ويصلبونني ويقتلونني،
78 فخافوا واضطربوا وفزعوا وتحيروا بسبب هذه الامور ولكي يتعزوا ابان مجده وحيرهم،
79 سمعان الصفا قال له: حاشا ان تتالم، وجميعهم خافوا من خبر الموت الذي سمعوه،
80 واخذ سمعان ويعقوب ويوحنا واصعدهم على الجبل العالي وحدهم،
81 ليبدد عنهم تلك الكآبة التي عذبتهم ويبهجهم بتسلية مجده العظيم،
82 تبدل امامهم وابيضّت ثيابه، ووجهه ايضا اضاء كالشمس وادهشهم،
83 مجده هو منه، ونوره اضاء من وجهه، واقنومه فجّر الضياءَ والبهاء وادهشهم،
84 لم يطلب له نورا من جهة اخرى ولبسه، ابان النور منه وعليه امام التلاميذ،
85 فيه كان النور، وكان خفيا ولم يكونوا يعلمون، ومنه صدّر النورَ وراوا مجده وتحيروا،
86 انه مكتوب: استنار وجهه وابيضت ثيابه ولم يُمدّ له النور من مكان آخر،
87 كان يوجد فيه وله مجد خفي عن المشاهدين، ولما اراد اخرجه وابانه لبني سره،
88 ربنا هو صورة مجد وضياء الآب، وهو استنار منه وظهر لهم مجده هناك،
89 لم يدخل النور من الخارج ولبسه، انه مكتوب: استنار، فاتضح بانه النور،
90 الضياء ليس محتاجا ليقرض ضياء وينزين به، لكنه يزين بمجد نوره من يصادفه،
91 ولهذا كُتب: بانه تغير واستنار وابيضّ، ليتضح بانه نور كل العالم.

المسيح لم يتغيّر في جوهره انما تغير امام الرسل فقط
92 تبديله يعني بانه اراد وابان نوره، ولم يتغير من شيء ليصير شيئا آخر،
93 كان قد تغيّر بالنسبة لرؤيا الرسل، بينما هو مكث بدون تغيير كما كان،
94 انه مكتوب: تغير امامهم، لم يتغير هو، تغيّر بالنسبة اليهم ليروا مجده بدل الاهانة،
95 هو كما هو: انه نور، وابن، وضياء، واشراق، وشمس البرارة العظيم،
96 لا يقترب منه تغيير ولا تبديل لانه هو هو امس واليوم والى الابد،
97 تعني عبارة انه مكتوب: تغير امام التلاميذ، على العالم ان يشعر بانه استنار وبانه النور،
98 استنار وجهه وابيضّت ثيابه وراوا مجده، ولهذا كُتب بانه تغير بالنسبة الى التلاميذ،
99 لم يستنر من الخارج مثل موسى، لان ربنا مع والده هو نور من الداخل،
100 كُتب عن موسى بان جلد محياه اضاء، ولم يتغير ويستنير ويبيضّ مثل مخلصنا،
101 موسى كان قد راى الله رؤية واستنار، اما ربنا فهو الله وهو كله نور،
102 هو مع والده جعل موسى مستنيرا على الجبل، وهو الذي استنار فراى سمعان مجده.

موسى وايليا على جبل طابور
103 استنار وجهه امام التلاميذ وابيضّت ثيابه، فراوا عنده على الجبل موسى مع ايليا،
104 هنا (يكمن) سؤال وتلزم النعمة للنفس لتتحدث فيّ عن خبرها الذي يفوق اللسان،
105 لماذا لزم ان ياتي هذان عبيدا الملك ليتكلما معه، وكيف اتيا،؟ ولماذا اتيا،؟
106 اراد ان يُتبع الاثنتين ويجعلهما واحدا ويساوي بينهما: لتختلط البشارة مع التوراة لتستولي على الارض،
107 لقد اراد ان يلقي مفاتيح موسى على يوحنا ليسمح له بان يكتب روحيا (عبارة): في البدء،
108 عوض ابن عمرام دخل ابن زبدى ليصير هو ايضا معلما عظيما لاسرار اللاهوت الخفية،
109 تلك السلطة التي كانت لايليا اعطاها لسمعان حتى يحلّ ويربط الهيا مثل الوكيل،
110 الحَقَ آل سمعان بآل موسى ليساوي الجدد مع العتق في كرازته،
111 اراد ان يغيّر الوكلاء فجلبهم حتى يعطي الشيوخ المفاتيح لهولاء الذين هم شباب،
112 اراد ان يكرم هولاء الذين تعبوا معه حسنا، فاعطى للآخرين العلى، وعمل اليرارة،
113 اراح موسى، والقى العمل على يوحنا، اقال ايليا، وجلب سمعان ليحل ويربط،
114 اراد ان يثبت عهده الجديد فجلب عبيد ابيه الشيوخ ليوقعوا،
115 دعا الرسل، وجلب الانبياء ليقارن بينهم حتى يبين للعالم كله تعليما حقيقيا واحدا،
116 كان قد خلط الجدد مع العتق لتحس الارض بانه رب الاخيرين والاولين،
117 من (العهد) القديم جلب الاذكياء والشرفاء ليكونوا شهودا لتعليم (العهد) الجديد،
118 اراد ان يريح الناموس الذي في يدي موسى فدعاه ليسلّم الحقيقة لسمعان وينتقل هو.

البيعة والجماعة
119 لما كان يُكتب المهر لبنت الشعب اصعد موسى معه على الجبل سبعين شيخا،
120 وهنا لما خطب الابن البيعة بصلبه جلب هو ايضا الشهود ليوقعوا،
121 جلب موسى معلم التوراة الى الجبل ليبين بانه يتفق مع بشارة آل يوحنا،
122 كان قد دعا من جبل نابو موسى واستجابه واشار الى ايليا واتى من العاصفة،
123 حضر الواحد من الارض والآخر من الهواء ليكونا شاهدَين للابن على جبل ابن الله،
124 البشارة خرجت من عند الآب للاحياء والاموات واعطاها الابن للطغمتين لتفرحا بها،
125 بواسطة موسى دعا طغمة الاموات فجاءوا عنده وبواسطة ايليا كرز بشارته لجميع الاحياء،
126 جلب عنده كل العوالم بشخص الرجلَين ليكشف مجده امامهما بحضور التلاميذ،
127 دعا للشهادة السماء والارض مثل آمر الكل ليؤكد للتلاميذ مَن هو، وابن مَن هو،
128 بعث موسى وجلب ايليا من بين الاحياء ليعرّف حقيقته بواسطة الاموات والاحياء،
129 اراد ان يبين بان الاموات والاحياء هم مُلكه، ويسمعه العلويون والسفليون،
130 من بيت عنيا دعا لعازر الميت فخرج، ومن جبل نابو دعا موسى وامره فاتى،
131 بعثه وادخله الى الارض التي ورثها الآباء تلك التي أُمر بالا يدخل اليها،
132 واظهر بانه يقدر ان يحلّ قصاص الآب، ويعيد المطرودين الى مواريثهم مثل آمر الكل،
133 ادخل موسى ليعرّف كيف يدخل آدم لانه كان مطرودا من الفردوس بالقصاص،
134 بواسطة ربنا يدخل كل الورثة الى تخومهم، وبه يعاد المطرودون ليثبتوا في مواريثهم،
135 بواسطته دخل موسى الى الارض التي فُرض عليه بالا يدخلها وبواسطته ايضا انتقل اللص الى الفردوس،
136 آدم الذي خرج من ميراثه مثل متمرد بواسطته اعيد ليصير وارثا لانه كان مطرودا،
137 ولانه لزم ان يعرف جوق آل يوحنا، لاجل كل هذه الامور بعث موسى وادخله الى الارض.
تجلي الرب هو حقيقة لا استعارة
138 راى التلاميذ موسى وايليا على الجبل وكانا يتكلمان مع مخلصنا كما هو مكتوب،
139 راوا بالحقيقة وليس بالشكل ولا بالشبه لكن بالحقيقة وجها لوجه كما سُمع،
140 لم يكن وقت الظِلال والاستعارات لانه لا يوجد في الصلب شيء مستعار،
141 لم يستعر ربنا شكل الانبياء وجلبهم حتى يتكلموا معه على الجبل امام تلاميذه،
142 كل الرؤيا التي صارت هناك كانت حقيقية لانه اراد ان يبين الحقيقة وليس الشكل،
143 لو تظن بان ايليا ليس ايليا، ولو تظن بان موسى ليس موسى،
144 اذاً النور ليس نورا كما قيل، ولا سمعان الموجود هناك هو سمعان،
145 وذاك الصوت الذي صار هناك ليس ايضا صوتا، ولا الابن كان موجودا على الجبل مع تلاميذه،
146 لو كانت رؤيا فانها كلها رؤيا كما تقول، ولانها ليست رؤيا بل حقيقة فصدّق كلها،
147 الى وقت ربنا كانت توجد عادة للاستعارات لتُرى بفضل اشكالها بدون جسم،
148 وبعدما جاء ولبس الجسم وصار انسانا ابان الحقيقة الجلية والقائمة كالنيّر،
149 جلب الانبياء كما كان قد جلب الرسل لتفرح به طغمتا التعليم كلتاهما،
150 وكما كان سمعان سمعان جسميا، هكذا موسى كان موسى ايضا بالحقيقة،
151 وكما اتى الى هناك يعقوب ويوحنا، هوذا ايليا ايضا قد اتى عنده بالحقيقة،
152 ولو لم يشاهدوا الانبياء هناك باشخاصهم لما كان سمعان مستعدا ليعمل المظال،
153 لماذا تُصنع المظال للظل،؟ وبدون الانبياء لماذا تُذكر الاسماء،؟
154 لو لم ير سمعانُ موسى لما كان يطلب ان يصنع مظلة لموسى لانه لم يكن موسى،
155 ليكن صِدق سمعان شاهدا لذلك التجلي لانه عرف شخصيا الحقيقة ثم تحدث بها.

المسيح وسيط بين العهدين وبين الانبياء والرسل
156 راى الرسلُ الانبياء وجها لوجه وفرحوا، وجلبهم ربنا ليجعلهم متفقين فيما بينهم،
157 جمعهم وخلطهم وساواهم لتسبحه الطغمتان بفم واحد،
158 صار هو الجسم والعهدان صارا يديه، وكان يستعمل كليهما ليبين قوته،
159 قاد الرسل ودعا الانبياء الذين هم قبلهم ليقول الآب بصوت عال من هو ولده،
160 جلب موسى الذي هو رأس النبؤة، ويوحنا الذي هو جمال الرسل،
161 دعا ايليا والحقه بسمعان رئيس التلاميذ لتليق به صلاحية المفاتيح التي اخذها للبرايا،
162 اراد ان يبين امام كراريز الرسل بانه ايضا اعطى الروح للانبياء وبانهم عبيده،
163 اخرج بشارته لتعمّ العالم بيدَي سمعان، وجلب موسى ليكون شاهدا لكونه صادقا،
164 دعا المعلمَ العظيم الذي انزل اللوحين من جبل سيناء ليبين بانه مؤيد لكرازته،
165 الناموس سرى بواسطة موسى الى عهد ربنا، وكان غاضبا وبعدالة كان يقتل بعنف،

166 ودخل الروح الغيور بدل الناموس ليحيا العالم بلا ناموس بواسطة ربنا،
167 ابن الله اعطى النعمة بدل العدالة، وسلّم كنوزه الروحية بواسطة سمعان،
168 اتى موسى ليختم تعليمه، ومن هناك يبدأ سمعان كرازته،
169 ربنا مثل وسيط العهدَين ختم الواحد وبدأ بالآخر لانه الوسيط.

استراحة التوراة على الجبل وبداية مسيرة البشارة الانجيلية
170 بموسى اتت التوراة الى الجبل لتستريح هناك عند ذاك الذي اعطاها مع والده على الجبل،
171 اقتربت البشارة عندها لتبدأ هي ايضا في العالم، ولما تهدأ تلك تسري هذه بالكرازة،
172 التوراة هي مثل اليصابات ازاء مريم، وقد تاقت وسجدت لبشارة آل يوحنا،
173 من العهد القديم ارتقص ايليا امام ربنا مبتهجا مثل اللاوي في بطن امه،
174 الابن الوسيط وحّد النسيبتين وشاهدتا بعضهما بعضا على ذلك الجبل وكلتاهما ارتقصتا،
175 العجوز وضعت مفاتيح المسيرة القابضة عليها، لتاخذها الشابة وتنتصر بافعالها،
176 اقتربت البشارة واخذت الحِمل من التوراة لتجلب الغنى للارض المحتاجة والمعوزة،
177 نقل الانبياء وجلبوا الى هناك الكنز العظيم ثم استراحوا ليخرج الى العالم بواسطة الرسل،
178 سفينة النبؤة الحاملة الاسرار والمتعبة رست في ربنا كما لو كان في ميناء مليء امانا،
179 دخل التجار الرسل ومن هناك حملوا الغنى للشعوب وخرجوا ووزعوه في البلدان،
180 (العهد) الجديد اقترب جسميا من (العهد) القديم ليُربط الواحد بالآخر كشتلتَين،
181 ولئلا يصنع ابن الله بداية اخرى لتعليمه فقد عقد (العهدَ الجديد) في عقب النبؤة،
182 ليوجد تعليم واحد مليء حقيقة في النبؤة وفي الرسل بدون اختلاف،
183 ولهذا قاد الرسل الى جبل عال وجلب الانبياء ليتشبهوا به ويساويهم،
184 وكان قد تغير وراى الرسل مجده هناك وظهر لهم عنده موسى وايليا،
185 راوا النبييَن يتكلمان معه بمحبة ويتوقان ويسجدان له باكرام وبخوف.

تكلم النبيان عن آلام المسيح
186 ما هو الكلام الذي كان يدور هناك،؟ وما هو الخبر الذي ذكره نبيا ابيه عن الابن،؟
187 ماذا كانا يقولان،؟ وماذا كان يُسمع منهما،؟ واية كلمات كانت تُسمع من فمَيهما،؟
188 انه مكتوب في البشارة بان النبيين كانا يتكلمان معه، وقد اخفى الكتاب ولم يكشف لنا ما تكلما به،
189 كان يدور مطولا امام التلاميذ كلام سام وموضوع الصلب المخيف،
190 كان النبيان يمدحان الابن لشدة تواضعه وكانا مندهشين به ويسبحانه بسبب تنازله،
191 كانا يسجدان امامه لانه اتى وكمّل ايحاءاتهما، وبه فُسرت كل اسرار تراجمهما،
192 وكانت تقال مثل هذه الامور عن مخلصنا من قبل ايليا وموسى اللذين تكلما معه على الجبل،
193 ربي، يليق بك ان تكمل اسفار النبؤة، وبك تُختم كل اسرار الحقائق،
194 يليق بك الموت لانك تستعمله للخلاص، وقتلُك شهي لانه به تُقتل خطيئة آدم،
195 يليق بك درب الآلام لتسير عليه حتى تاخذ كل آلام آدم لما تتالم.
موسى يتكلم مع المسيح
196 قال موسى: ربي يليق بك ان تحتمل العذاب والهزء والنكور واهانة بنت العبرانيين،
197 اعرف جيدا كم ان فمها مفتوح للاهانة، وكم هي متعطشة الى الدم والقتل والتخريب،
198 جربتُ وقاحتها وصفاقتها وجسارتها: كم ان نفسها مفترسة وتنكر الجميل،
199 تعرف ان تفتري، وتعرف اكثر ان تكذب، انها ماهرة في القتل، وسيفها مستل للفتك،
200 فمها بحر مليء رياحا كاذبة وكل الشتائم كعواصف مضطربة كل يوم،
201 لما ارسلتني مع والدك من سيناء واخذت منك عصا الاسرار ونزلت عندها،
202 وبقوتك صنعت القوات بين المصريين، وفطرت البحر، وفجرت الصخرة، وانزلت المنّ،
203 واصعدتُ السلوى، وكثّرت التطويبات وكل اللذات، وبعد كل هذه الامور اهانتني ونكرتني ومرمرتني،
204 لقد تكالبت وزنت واحبت وسعت وصاغت الاصنام وضلت بالمسكوب واقتنت الصنم وامست للمصنوع،
205 ضايقت هارون، ورجمت حورا، وانا مرمرتني، واحتقرت اباك، وبدلت محبته بصنم باطل،
206 ربي، لبنت العبرانيين عادة ان تذنب منذ طفولتها وليست حديثا تنكر الجميل وتقتل،
207 انت تعلم ما الذي حمّلتنا اياه لما قدتها من مصر وخطبتها لك بآيات مخيفة،
208 والآن عليك ان تتحمل من بنت الشعب الاهانات والسخرية وكل الشتائم مع التجاديف،
209 ها انها تفتري عليك وتعيرك وتهينك وتفغر فمها بالتجديف على قداستك،
210 صهيون تبغض وتنسى وتنكر كل احساناتك وتسخر منك وتهز رأسها عليك،
211 تركّب الصليب، وتطعن بالرمح، وتستل السيف، وتظفر الاكليل، وتمزج الخل وتخلط المرارة،
212 المتعطشة الى الدم تصنع الاكبال، وتصوغ المسامير، وتسخر منك، وتصلب وتقتل ثم تكتفي،
213 لما اتمت تلك الجسورة ارادتها الشريرة لم تقدك غصبا لتتالم، انما انت شئتَ،
214 ابوك ارسلك ولهذا جئت لتحتمل هذه الامور، ارادتك لائقة فكمّل عملك وتمم دربك،
215 ربي انزل وتمم السبيل الذي اتيتَ لاجله: اربط الخطية، وبصلبك حلّ آدم،
216 اصعد على الصليب واخجل الاركان والسلاطين، واهتكهم لانهم صاروا اسيادا بالضلالة،
217 اذهب، ومُت، وخلص، فهوذا جميع الاموات ينتظرونك، تفقد المحبوسين واشرق نورك بين المتوفين،
218 هوذا كل السبي محبوس في مغائر القبور فاذهب وادخل عنده وأعِد المعوز الى موضعه،
219 يليق بك ان تكمل كما تريد، فاقهر الغالب واجعل آدمَ يغلب لانه كان قد قُهر.
ايليا يتكلم مع المسيح
220 بعد كلمات موسى على الجبل، ختم ايليا الحديث مثل صادق ولعله قال للابن:
221 ربي يليق بك ان تفعل هذه الامور، انك جئت لاجل تنفيذها،
222 صهيون شريرة كما تعرفها، انها تشبه ايزابل وهي لا تستريح الا بعد ان تقتل،
223 انها مثلها ميالة الى الخصام والمشاجرة، وتسكب الدم الزكي بفرح،
224 لها المكر والكمائن وفرص الحيل، وتبغض الحق وتدير وجهها عن العدالة،
225 الحقيقة عدوّها، والكذب نور وجهها، والسيف لذتها، والدم المظلوم كوليمتها،
226 لما تتخاصم تهدأ، ولما تهين تستريح، ولما تقتل تسعد، لان نفسها شريرة وترضى بتجارة الاثم،
227 الامان يضايقها، وتبغض المحبة والانسجام، ان صديقة الاصنام معتادة على الجدالات والقتل،
228 تحب ان تزني، وبما انك قدوس تهرب منك، وتحب الاصنام، وبما انك اله تبغض ان تراك،
229 بنت العبرانيين سمنت على مائدة بعل، ونست اباك وانت لا تقبلك لانها عاهرة،
230 تنكر وتقتل، وهذا عملها وتعب يديها، تحب الظلمة وبما انك نور فتهرب منك،
231 اذهب واقبل الرمح والمسامير المحفوظة لك هذه غاية دربك ولاجل هذا اتيتَ،
232 هوذا الصليب الذي صاغته لك بنت العبرانيين ينتظرك، اذهب وتزين وتمجد به كما يليق بك،
233 موتك هو اكليل الحياة لبني البشر، مُتْ كما شئتَ، وبك يحيا الكل كما حسن لديك.

سمعان يقترح صنع المظال
234 كان يليق بولدي سر الملك العظيم ان يذكّراه بالمه وموته وصلبه،
235 النبيان يتكلمان، وسمعان يصغي وهو مليء عجبا، ونفسه تبتهج بالتجلي العظيم الذي شاهده،
236 سمع التلاميذ الكلام الذي دار هناك وفهموا بوضوح آلام الابن،
237 سمعوا من موسى ومن ايليا اللذين تكلما عن خروجه واستناروا ببساطة،
238 ولئلا يتكلم ربنا عن موته هو وحده، فقد جلب النبيَين ليصفاه لتلاميذه،
239 ليثبت الرسل بالالم والصلب قبل ان يحدث لئلا يجعلهم يتشككون لما يحدث،
240 لذّ لسمعان حديث ايليا وكلام موسى الذي نطقه ملأه عجبا،
241 حسن لديه النور، وطابت نفسه بالمجد العظيم، واحب الموضع، ولم يرد ان ينزل منه،
242 بنزوله علم الصفا بانه سيجد الصليب، وكان يشتهي كثيرا بالا ينزل من ذلك الجبل،
243 كان سمعان يتوق ان يظل هناك ويستريح، لانه احس بالآلام فخاف ان يراها،
244 سمع النبيَين يتكلمان عن موضوع الصلب وخاف ان ينزل ويلاقي فاجعة الدم،
245 ولهذا قدّم توسلا قائلا: حسنٌ لنا ان نكون هنا لئلا ينزل،
246 كان يوجد على الجبل مع ربنا النور وايليا وموسى العظيم، فراى سمعان (المشهد) وتاق اليه،
247 ولهذا كان يتضرع الى ربنا بمحبة قائلا له: لنمكث ونظل، حتى لا ينزل،
248 ربنا لو شئت حسن لنا ان نكون هنا ونصنع ثلاث مظال: لك ولنا لنسكن فيها،
249 واحدة لك، وواحدة لموسى ليُكرم فيها، ونعمل واحدة لايليا ونظلّ هنا.

سمعان بجهله يساوي بين الانبياء والمسيح
250 بعد ان راى المجد العظيم على الجبل لماذا صنع سمعان المساواة بين العبيد والرب،؟
251 ساوى ابن الله مع ايليا وموسى ولم يكن يعرف ماذا كان يقول لانه كان مندهشا،
252 الرؤيا الجديدة التي رآها رئيس التلاميذ خطفته، واستولى عليه العجب وقسّم الكرامة بدون نظام.

الآب يصنع سحابة لوحيده ويترك النبيَين
253 سمع الآبُ فغار ليكرم وحيده، حتى يُمجد هو وحده كما يليق به،
254 فرش له مظلة النور على الجبل حالا: سحابة بهية ومليئة لمعانا وبهاء عظيما،
255 لم تطب كلمة سمعان للآب الخفي لانه قال: نصنع ثلاث (مظال) لثلاثتهم،
256 وبعمله (مظلة) واحدة للواحد كانما وبخه ليبرهن له بان الوحيد هو بلا شريك،
257 غيرة الآب وبخت سمعان الذي ساوى وصنع الكرامة للرب وللعبيد بمظالهم،
258 وبما انه عدّه مع موسى وايليا، فقد اظهره الآب بانه وحده الابن بالكرامة،
259 وبسط على الجبل سحابة مظلة المجد للواحد المكرم، وترك الاثنين كانما ليسا موجودَين،
260 علّمه بان يجعل حدّا لكلمته لما يتحدث لان العبد عبد والسيد سيد،
261 واظهر سحابة المجد للواحد الوحيد الذي لا يوجد معه ندّ، ورب، وعدد.

الآب يقول: هذا هو ابني هذا هو حبيبي (متى 17/5)
262 ولئلا يؤيد الآب بسكوته ما قيل، فقد رفع صوته على حبيبه امام التلاميذ،
263 صرخ: هذا هو ابني، هذا هو حبيبي له اسمعوا انتم، هو يامر وكلمته فقط تُسمع،
264 الجمع الموجود على الجبل كان مجيدا: الرسل والنبيان العائشان والاموات وابن الله،
265 كان الآب الخفي يتحدث عن حبيبه، والنور مسكوب ليُكرم خبر الوحيد،
266 النبيان مجتمعان، والرسل قائمون، والعوالم خائفة، والنور مشرق، والآب يتكلم، والابن يُمجد،
267 الجدد مختلطون مع القدامى على الجبل العالي ويسمعون الآب الذي جُعل شاهدا لحبيبه،
268 البشارة متساوية مع التوراة وهي ملحقة بها ويقوم ربنا بين كلتيهما مثل وارث الكل،
269 (العهد) الجديد ممزوج (بالعهد) القديم وقد جُعلا واحدا بالوسيط الواحد الذي به وله يوجد كلاهما،
270 اتى (العهد) القديم واراح الاسرار التي كان يحملها، واقتربت وحملت بشارة الثروات لتاتي الى الارض،
271 تكلم الآب مع حبيبه امام كلهيما ليشهد بابنه لكليهما جسميا،
272 ازال الواحد وايقظ الآخر ليبدأ حتى يبشر كثيرا بابنه بواسطة كليهما،
273 صرخ هذا هو ابني ليبهج صوته النبيين والرسل حتى يُثبتوا بوحيده،
274 ليسمع موسى فاعل الاسرار والالغاز ويتسلى لان كل ما تنبأ به تحقق عمليا،
275 وليفرح سمعان الذي وُضع رئيسا للرسل وليبدأ مسيرة كرازته فرحا.

استنار وجه الابن قبل نزول السحابة
276 هناك كان نور الابن مختلطا بصوت الآب، واسرار النبيَين بتفاسير الرسل،
277 هناك كان النور قد نبع من وجه الابن ثم جلب الآبُ غيمة النور لاكرامه،
278 اولاً اشرق نور الابن قدام التلاميذ، بعدئذ ابان الآب الغيمة لانه هو ايضا نور،
279 لو ظهرت اولاً غيمة النور لكان يُظن بان ابن الله استنار بها،
280 ولهذا اخّر الآب النور الذي جلبه ليتضح بان للابن وفي الابن النور،
281 ولما اتضح بان الابن هو نور منه واليه بعدئذ اكرمه ابوه بغيمة النور،
282 راى التلاميذ ان كل ما يوجد للآب يوجد للابن: القوة، والمجد، والنور العظيم مثل والده.

مظلة الابن رمز للبيعة الواحدة والصليب الواحد
283 كان الآب قد صنع لابنه خدرا من غيمة النور لئلا يصنع سمعان مظلة كما طلب،
284 صُنعت واحدة للواحد الوحيد، وبطلت الاثنتان، فعرف سمعان بان الابن هو واحد،
285 بمظلة النور الواحدة التي صنعها الآب علّمه بان البيعة واحدة، وواحد الصليب الذي يُخدم فيها،
286 لم (يصنع) مظالا بل مظلة للواحد الوحيد لانه لا توجد بيع لابن الله لكن بيعة،
287 ابوه صوّر بغيوم النور عروسَ النور الواحدة التي خطبتها الاسرار بمحبة للواحد،
288 الآب وضع خاتم النور لبنت النيّر، وخطبها لابنه لان الختن ايضا كله نور،
289 رسم البيعة بغيمة النور العظيم الواحدة، وامرها الآب بان تسمع كل ما يقول لها ابنه.

الخاتمة
375 في الرسل وفي النبؤة اشرق امر واحد: الختن هو واحد، مبارك مَن بسره اكتمل كل شيء.

كمل ميمر ربنا وموسى وايليا وهما يتحدثان معه من الغمامة