الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
كلمة غبطة أبينا البطريرك في افتتاح أعمال السينودس العادي 22 - 26 حزيران 2010

 

فيما يلي نص الكلمة التي ألقاها  غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونانفي الجلسة الافتتاحية للسينودس  السنوي العادي، الذي انعقد  في دير الشرفة بلبنان في الفترة من 22 - 26  حزيران  2010

إخوتي الأجلاء؛ صاحب الغبطة والنيافة مار اغناطيوس موسى الاول داود، البطريرك الانطاكي الاسبق، وصاحب الغبطة مار اغناطيوس بطرس الثامن عبد الاحد البطريرك الانطاكي السابق، وأصحاب السيادة رؤساء الاساقفة والاساقفة وحضرة الخوراسقف النائب البطريركي، إنني إذ ارحب بكم فرداً فرداً اجمل ترحيب، أود أن أشكركم لتلبيتكم الدعوة للمشاركة في أعمال سينودسنا العادي. وهي كما تعلمون مشاركة في تحمّل أعباء مسؤولياتنا في خدمة كنيستنا متضامنين ومتحدين حسب قلب المعلّم الإلهي راعينا ومثالنا.

أودّ أن أرحّب بشكل خاص بأخينا الجليل مار برنابا يوسف حبش الذي انتخبه سينودسنا وسيم اسقفاً على ابرشية سيدة النجاة والذي يشارك في سينودسنا للمرة الاولى. كما يحملنا واجب المحبة الأخوية وروح الشركة الاسقفية للتفكير بأخ لنا، سيادة المطران يعقوب جورج هافوري الذي منعته الشيخوخة عن مشاركتنا في أعمال هذا السينودس، وأدعوكم للصلاة من أجله كي يقوّيه تعالى على حمل أوجاعه بصبر وإيمان.

     مرت سنة على انعقاد سينودسنا العادي الأخير، ومن واجبنا أن نشكره تعالى على عطاياه السخية التي أنعم بها علينا وعلى أبرشياتنا ورعايانا اكليروساً وشعباً.  لا بدّ وأننا اختبرنا خلال العام الأخير، تعزية الروح القدوس بنجاحات متنوعة في كل من الحقول الروحية والرعوية والاجتماعية، ومن أجل هذا نتذكر أن نجدّد شكرنا وحمدنا للرب. كما أننا لا بدّ لنا من أن نعترف بمحدوديتنا ونحن نسعى لخدمة أبرشياتنا بأمانة ، إذ لم تأت الإنجازات دوماً حسب ما كنا ننويه أو نطمح له. وهذا ما يحثّنا كي نتابع المسعى متجاوبين مع النعمة الإلهية التي تملأ نقائصنا، ومتكلين على الرب الذي يذكّرنا من خلال ضعفنا ونقائصنا أن "بدوني لستم تستطيعون أن تفعلوا شيئاً !".

واسمحوا لي الآن أن أقدّم لكم أولاً،  لمحة سريعة عمّا استطعنا بعونه تعالى أن نحققه في  العام الماضي من زيارات رعوية قمنا بها لأبرشيات وبلدان عديدة، وأن أعلمكم ثانياً، بأهم الأحداث التي عرفتها كنيستنا البطريركية، وأن أشارككم ثالثاً، في الآمال والعزم لتحقيق الأولويات التي كنا وضعناها منذ عام في السينودس المنصرم.

أولاً،  الزيارات البطريركية:

-         زيارتنا لمعرة صيدنايا ولقاؤنا مع قداسة أخينا البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص، في آب الماضي، وكان برفقتنا  أصحاب السيادة المطارنة بيلوني، طبي، هندو شهدا ولفيف من الاكليروس.

-           زيارة كنيسة السريان المالنكار الكاثوليكية ما بين 20 و27 ايلول، مع المطرانين متوكا والقس موسى، وحلولنا ضيوفاً على غبطة الكاثوليكوس مار باسيليوس اقليميس،  ومشاركتنا في احتفالات اتحاد كنيستهم بالكرسي الروماني ..

-         زيارة العراق: أبرشية بغداد 15-22، والموصل 22-30 من تشرين الأول 2009 برفقة المطران انطوان بيلوني والمطران ميخائيل الجميل والأب حنا ياكو رئيس الافراميين والأب فراس دردر. ونود أن نكرر شكرنا لصاحبيّ السيادة متى متوكا وجرجس القس موسى واكليروسهما وجميع من ساهموا في إنجاح هاتين الزيارتين، بالرغم من الأوضاع العصيبة التي يمر بها العراق.

-         زيارتنا لأبرشية حلب ما بين 20 – 24 تشرين الثاني، برفقة المطران انطوان بيلوني ومشاركة المطرانين جورج كساب وبهنان هندو في بعض من مراحل الزيارة. ونعبّر مجدداً عن شكرنا لصاحب السيادة المطران انطوان شهدا ولاكليروسه ولجانه التنظيمية المختصة  للنجاح الذي ميّز تلك الزيارة، ولقاءاتنا مع المسؤولين من كنسيين ومدنيين.

-         زيارة الأراضي المقدسة:  الأردن والقدس وبيت لحم ما بين 5-12 كانون الأول، برفقة المطران يوسف ملكي. وهي كما تعلمون من الزيارات النادرة التي يقوم بها بطاركة شرقيون للأراضي المقدسة. ولصاحب السيادة المطران بطرس ملكي الفضل في إعطائها الصبغة المسكونية الحقة بلقائنا البطاركة ورؤساء الكنائس هناك، فله شكرنا وتقديرنا.

-         زيارة أبرشية القاهرة  ما بين 27-31 كانون الأول وقد رافقنا المطران انطوان بيلوني والأب ايلي حمزو، وجاءت فرصة لمشاركتنا في اجتماع رؤساء الكنائس الكاثوليكية في المعادي. نشكر سيادة المطران جوزيف حنوش لإنجاح تلك الزيارة.

-         زيارة أبرشية الحسكة ونصيبين من 27- نيسان حتى 3 ايار، وبرفقتنا سيادة اخوينا المطرانين يوسف ملكي وانطوان شهدا والأب أفرام سمعان. وفي خلالها التقينا مع رؤساء كنسيين ومسؤولين مدنيين. والشكر للمطران بهنان هندو وكهنته ولجانه للنجاح الذي تحقق في تلك الزيارة.

-         كما تعود بنا الذاكرة للزيارة المؤثرة التي قمنا بها منطلقين من القامشلي ما بين 3-5 أيار إلى ماردين ودير الزعفران وقلعة مرا، والى دير مار غبرييل في جبل الطور، والى آزخ وجزيرة ابن عمر، وبرفقتنا المطارنة الياس طبي، بهنان هندو ويوسف ملكي، حيث استقبلنا حضرة الخوراسقف يوسف صاغ نائبنا العام في تركيا، وكان قد قدم من اسطنبول إلى الحدود في نصيبين وبمعيته وفد من المؤمنين. فالشكر له ولجميع من قام بتنظيم تلك الزيارة القصيرة والمعبّرة، إذ كانت أشبه برحلة حج إلى ارض الشهداء.

-         زيارة رعايانا في السويد وقد تمّت ما بين 18-24 أيار، وقد تميّزت باللقاءات مع مطران الأبرشية اللاتينية المسؤولة عن الجاليات الكاثوليكية في اسكندينافيا، ومع المطرانين بنيامين وشابو رئيسّي الأبرشيتين للكنيسة السريانية الارثوذكسية الشقيقة. كما برزت أهمية تلك الزيارة بلقاءاتنا مع المسؤولين المدنيين، وخلالها ناشدناهم كي يحترموا حقوق جاليتنا المسيحية الشرقية، التي أرغمتها ظروف الحرب والقهر في العراق على نشدان اللجوء في السويد. وهنا نودّ أن نعبّر عن شكرنا لأخينا المطران ميخائيل الجميل الزائر الرسولي على أوروبا الغربية، وللأبوين ادريس شعبو وعمار باهينا، للعمل على إنجاح تلك لزيارة، بمؤازرة لجان من المؤمنين سيّما السيد جان لوي منصوراتي.

-         زيارة اسطنبول لمدة أربعة ايام، وانقره واسكندرون وانطاكيا لثلاثة ايام، وذلك ما بين 27 ايار – 2 حزيران، وكان بمعيتنا وقد من اربعة أساقفة: انطوان بيلوني، الياس طبي، بهنان هندو وانطوان شهدا وأمين سرنا الأب أفرام سمعان. وقد عرفت هذه الزيارة تنظيماً جيداً أشرف عليه حضرة النائب البطريركي في تركيا بمؤازرة لجانه المختصة. فهيئوا لنا ولمرافقينا فرص اللقاءات مع مراجع روحية ومدنية في كل من اسطنبول وانقره. واختتمت تلك الزيارة بقداس احتفالي في الكنيسة-المغارة على اسم مار بطرس في أنطاكيا، حيث شارك ما يقرب من مئتي من اكليروس ومؤمنين، قدموا من حلب والقاشملي واسطنبول واسكندرون. وبسرّنا أن نعبّر عن شكرنا للخوراسقف الاكسرخوس يوسف صاغ،  ولكل من أعضاء اللجان الرعوية والمسؤولين عن وقفنا.

-         الزيارة البطريركية الثانية لأبرشية الموصل ما بين  8-13 حزيران الجاري. وكان الدافع الأساسي لها كما تعلمون منح السيامة الأسقفية لأخينا الجليل مار برنابا يوسف حبش مطران أبرشية سيدة النجاة في الولايات المتحدة وكندا. وقد رافقنا فخلالها المطران انطوان بيلونب والأب حنا ياكو الرئيس العام لرهباننا الافراميين. وإذ نهنئ مجدداً سيادة المطران الجديد، نثني على سيادة اخينا المطران جرجس القس موسى لتنظيم برنامج إقامتنا في أبرشيته وتسهيل الأمور لتحقيق هدفها. ولا ننسى اللقاء المعبّر الذي عقدناه في مركز مار بولس في بخديده - قرهقوش، مع أولادنا الطلاب الجامعيين الذين نجوا من عملية التفجير المخيفة وهم في طريقهم إلى الجامعة في الموصل.

 

ثانياً، أهم الأحداث التي عرفتها كنيستنا البطريركية منذ حزيران الماضي:

-         انتخاب رئيسة عامة جديدة للراهبات الافراميات بنات ام الرحمة وهي الام ماري برنار حداد شهر آب 2009، وانتخاب مجلس المدبرات. لهن تهنئتنا وأدعيتنا برسالة مثمرة في خدمة اخواتهن في الجمعية.

-         عقد اجتماعين للسينودس الدائم في ايلول 2009 وكانون الثاني 2010، وبعد الاجتماع الاول الذي عقد خلال السينودس العادي المنصرم، بلغ عدد الإجتماعات ثلاثة.

-         استضافة مؤتمر بطاركة الشرق الاوسط الكاثوليك في دير الشرفة، ما بين 5-9 تشرين الاول 2009. وكان الموضوع الرئيسي للاجتماع "رسالة العلمانيين"

-         قبول النذورات المؤبدة لاربع راهبات افراميات في 23 \10\2009 ، والسيامة الكهنوتية لراهبين افراميين في 24\10\2009 ، وكلاهما في كنيسة قره قوش، الموصل.

-         المشاركة في اجتماع مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في دمشق، سوريا، 16-17 تشرين الثاني 2009 .

-         مشاركتنا في الاجتماعين الأخيرين اللذين عقدتهما اللجنة التحضيرية للسينودس الخاص بالشرق الاوسط ايلول 2009 ونيسان 2010 في روما.

-         البدء بمشروع ترميم كنيسة دير الشرفة وتجميلها وتوسيع المساحة السكنية في الدير.

-          إنتداب المحكمة الروحية اللاتينية في لبنان للبدء بدعوى تطويب الشهيد المطران فلابيانوس ميخائيل ملكي،  والإعلان عن افتتاح الدعوى  في 8 نيسان 2010.

-         إبراز النذور المؤبدة لثلاثة من رهباننا الافراميين والنذور المؤقتة لراهب منهم،  في 6 شباط 2010.

-         الإنطلاق بمشروع حياة رهبانية في دير مار افرام، الشبانية.

-         اصدار عدد جديد من المجلة البطريركية على أمل الاستمرارية..

-         افتتاح المؤتمر الثالث للكهنة الذي دعا اليه سينودسنا، بمناسبة السنة المكرسة للكهنوت، في 12 نيسان من هذا العام في كنيسة اكليريكية الشرفة بحضور البطريرك والسفير البابوي والأساقفة: بيلوني، طبي، كساب وشهدا.  وعقد المؤتمر في بيت عنيا – حريصا ما بين 13-15 نيسان  من هذا العام، ولقد شارك فيه ما يقرب من 105 كهنة، وكان من المفترض أن يزداد عددهم لولا إعاقة الطيران من اربيل العراق الى بيروت. لقد تألفت اللجنة من الكهنة: الخوراسقف ميشيل نعمان، الأب بيوس عفاص، الأب حنا ياكو، الأب جهاد بطاح، الأب إدريس شعبو، والأب أنطوان ناصيف.

-         انتخاب أول رئيس عام وأربعة مدبرين للرهبان الافراميين، ايار 2010. نهنئهم وندعو لهم بخدمة مثمرة لإخوتهم الرهبان.

-         المشاركة في قداس الحبر الأعظم البابا بينيدكتوس في زيارته الى قبرص في 6 حزيران 2010..

-         السيامة الأسقفية التي جاء ذكرها في الزيارات.

ثالثاً، مراجعة الاولويات التي وضعناها في السينودس المنصرم:

-          الإصلاح الليتورجي، علينا أن نقرّ بأننا لم ننجز ما كنا نتوخاه من أن ننكب بالعمل الجاد على تحقيق الاصلاح الليترجي الذي طال انتظاره . لذا علينا أن نعالج هذا الموضوع باسرع وقت وبالجدية المطلوبة..

-         الحوار المسكوني مع الكنيسة السريانية الارثوذكسية الذي توقف لسنوات، والذي لم نستطع إحياءه في العام المنصرم، وذلك لسبب اساسي هو الوضع الصحي لقداسة البطريرك اغناطيوس زكا الاول. نرى انه من الواجب تفعيل اللجنة المسكونية لإعادة الاتصال بأقرب وقت بالكنيسة الشقيقة. وهنا لا بد من الإشارة الى أن علاقاتنا مع إخوتنا السريان قد انتعشت بشكل واضح، وقد تيقنا من ذلك خلال الزيارات التي قمنا بها، لا سيما الى أبرشية الحسكة وفي تركيا، ماردين ودير الزعفران، ودير مار غبرييل في جبل الطور، واسطنبول واسكندرون. وكذلك في اللقاءات الأخوية التي اختبرناها أثناء زيارتنا إلى السويد إلى جانب تواصلنا مع الكنيسة الشقيقة في لبنان.

إخوتي الأجلاء، إن مجمعنا الذي اعتدنا أن نعقده سنوياً في زمن العنصرة، هو دعوة فريدة لكل منّا، كي نشرّع قلوبنا لتستقبل دفقات الروح القدوس. بهذا الروح كمال وحدة الآب والإبن،  نستمدّ قوّتنا ومنه نستقي إلهاماتنا وبواسطته نتعزّى. هذا الروح الذي به ندعو الله "أبّا"، قادرٌ دون شكّ أن يجدّد فينا صورة معلمنا الإلهي، فينعش خدمتنا الاسقفية، كي نستمرّ في شرف خدمة النفوس الموكلة الينا،  بالتزام صادق،  وبأمانة لا تتردّد، وبمحبة لا تميّز. إنه الروح الحي والقدوس: "مكمّل كل ما كان، وما سيكون،  تبارك اسم الرب الى الأبد" آمين.

 

إضغط للطباعة