الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس منتصف ليل عيد القيامة المجيدة ورتبة السلام في كنيسة سيّدة النجاة، زيدل – حمص، سوريا

 
 

    في تمام الساعة الثانية عشرة من منتصف ليل يوم السبت 3 نيسان 2021، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بقداس منتصف ليل عيد قيامة الرب يسوع من بين الأموات ورتبة السلام، وذلك في كنيسة سيّدة النجاة، زيدل – حمص، سوريا.

    عاون غبطته الخوراسقف جرجس الخوري المدبّر البطريركي لأبرشية حمص وحماة والنبك وتوابعها، والأب حبيب مراد القيّم البطريركي العام وأمين سرّ البطريركية، والأب سعيد مسّوح نائب مدير إكليريكية سيّدة النجاة وقيّم دير الشرفة، بحضور ومشاركة حشود الجماهير الغفيرة جداً من المؤمنين الذين أمّوا الكنيسة بأعداد كبيرة فضاقت بهم مع ساحتها، وقد حضروا بهذه الأعداد الكبيرة كي يتباركوا من غبطته، إذ هذه المرّة الأولى التي يحتفل فيها غبطة البطريرك بقداس عيد القيامة في هذه الكنيسة.

    قبل القداس، استمع غبطة أبينا البطريرك إلى المعزوفات الترحيبية التي أدّاها فوج كشّاف كنيسة سيّدة النجاة في زيدل، ثمّ دخل غبطته إلى الكنيسة على أنغام نشيد استقبال رؤساء الأحبار.

    بدايةً، أعلن غبطته بشرى قيامة الرب يسوع من بين الأموات. ثمّ أقام رتبة السلام التي يتميّز بها احتفال عيد القيامة، مانحاً السلام إلى الجهات الأربع. وطاف غبطته في زيّاح حبري داخل الكنيسة حاملاً الصليب المزيَّن براية بيضاء علامةً للنصر الذي حقّقه الرب يسوع بغلبَتِه على الموت بالقيامة، ليحتفل غبطته بعد ذلك بقداس العيد.

    وفي موعظته بعد انتهاء رتبة السلام، تحدّث غبطة أبينا البطريركعن قيامة الرب يسوع من بين الأموات، معايداً الجميع بالعبارة الشهيرة "المسيح قام... حقاً قام"، ومجدِّداً إيماننا بقيامة الرب يسوع، ولكن عيد القيامة له أثر خاص في حياة المسيحيين، لأنّه يذكّرهم بحدث وقع بالحقيقة قبل ألفي سنة".

    وأسهب غبطته في شرح ما حصل يوم القيامة: "إنّ النسوة ذهبنَ كالعادة ليحنّطنَ جسد يسوع، لأنّ يوم الجمعة كان ليلة الفصح اليهودي، لذلك أسرعوا في وضع جسد يسوع في القبر دون أن يحنّطوه. ذهبت تلك النسوة، ويذكر إنجيل القديس مرقس أسماءهنَّ، كي يحنطنَ جسد يسوع. لم تكن هناك أيّة امرأة أو أخت منهنّ تنتظر الخبر المفرح، وإذا بهنّ يجدنَ الحجر الثقيل الذي كان على باب القبر قد دُحرج، وإذا ملاكٌ يقول لهنّ: لماذا تبحثنَ عن المصلوب، قد قام كما قال".

    ونوّه غبطته إلى أنّ "القيامة هي أهمّ عيد، مع أنّ عيد الميلاد أضحى عيداً في جميع الدول، وله كلّ التكريم من المظاهر والعلامات، حتّى الأسواق التي تتفنّن بتسويق هذا العيد، عيد الميلاد، في العالم. لكنّ القيامة هي أساس إيماننا كما يذكر مار بولس رسول الأمم، والذي يجدّد التأكيد على أنّ يسوع انتصر على الموت وظهر لكثيرين، وقال: ظهر آخر الكلّ له هو، أي لبولس، بينما لم يكن مستحقاً. القيامة إذن حدثٌ حقيقي، وهي أساس إيماننا، والبرهان على قيامتنا نحن أيضاً".

    ولفت غبطته إلى أنّنا "نجتمع اليوم في هذه الكنيسة المباركة، بعد أن ودّعْنا مار ثيوفيلوس فيليب بركات إلى بيت الآب السماوي، وهذا هو أول عيد قيامة بعد وفاته، وبشكل تقليدي أيضاً نذكر موتانا في ثاني يوم عيد القيامة، لذلك نذكر المثلّث الرحمات، ونذكر جميع موتانا الذين سبقونا إلى دار الخلود".

    وتوقّف غبطته عند "رتبة السلام الخاصة بالكنيسة السريانية، والتي هي رتبة القيامة، لأنّ يسوع عندما ظهر للتلاميذ، كانت الكلمة الأولى له: السلام لكم. ونحن في أسبوع الآلام نتوقّف عن تبادُل السلام حتّى نصل إلى هذه الخدمة التي فيها يعطينا يسوع سلامه، لا كما يعطيه العالم. وفي نشيد من أناشيد هذه الرتبة نقول: ܫܠܡܐ ܫܠܡܐ ܠܩܪ̈ܝܒܐ ܘܠܪ̈ܚܝܩܐالسلام السلام للقريبين وللبعيدين، وأنتم تعرفون كم هناك من إخوة وأخوات لكم من ذويكم وعائلاتكم وأصدقائكم في بلاد الغربة، لذلك هذا النشيد يذكّرنا أنّنا عائلة واحدة، وأنّ الكنيسة تجمع حتّى أولئك البعيدين، فكم بالأحرى نحن الذين نعيش هنا في زيدل وفي البلدات الأخرى في هذه الأبرشية، علينا أن نعيش هذه المحبّة الحقيقية، وأن نعرف كيف نفهم بعضنا البعض، وكيف نسامح بعضنا البعض، وكيف نشجّع بعضنا البعض"، مذكِّراً بأنّ "على الرعاة أن يتفهّموا المؤمنين، وعلى المؤمنين أن يساعدوا الرعاة، لا أن يفتّشوا عن العيوب والنقائص فيهم، لأنّه ليس هناك إنسان كامل على وجه الأرض، كلنا ننشد الكمال ونريد أن نتقدّم بالقداسة".

    وتطرّق غبطته إلى الوضع الراهن في سوريا التي "تعاني ليس فقط الأمرَّين، بل مراراتٍ كثيرةً جداً. تعرفون الوضع العام في السنوات العشر الأخيرة، حيث الفوضى والقتل والفتنة والخطف والتهجير، والعقوبات المفروضة على شعبٍ عريقٍ بالحضارة ويريد السلام والإخاء، ويسعى ويعمل لكي يؤمّن الحياة الكريمة. وبعد هذه الأوضاع المخيفة من دمارٍ وقتلٍ، وبعد هذه العقوبات، يأتي وباء كورونا ويقضي على حياة الكثيرين"، لافتاً إلى أنّه "قد يقول البعض: لا نزال نعبر أسبوع الآلام ونشارك ربّنا يسوع المسيح درب الصليب، هذا صحيح، ولكنّ يسوع يذكّرنا بقيامته أنّه قد غلب الموت والألم والخطيئة، فنحن شعب الرجاء".

    وأشار غبطته إلى أنّه "كنّا قبل بضعة أيّامٍ في العراق، وكنت أذكّر أهلنا هناك أنّنا شعب الرجاء مهما عصفت بنا الزوابع، فقد عانى آباؤنا وأجدادنا الكثير، ونحن بقينا على الإيمان بفضل هؤلاء المؤمنين، لذلك نكرّمهم إذا بقينا فعلاً صامدين في الإيمان وراسخين في الرجاء. في مدينة قره قوش، حيث عاد أكثر من 25 ألفاً من السريان الكاثوليك، وهي مدينة يمكننا أن نقارنها بزيدل، ولو أنّها أكبر من حيث العدد، وشاركْنا هناك بدورة وتطواف الشعانين للمرّة الرابعة، حيث شارك عشرات الألوف من المؤمنين، وجميعهم من السريان الكاثوليك، في هذه الدورة التي استمرّت لأكثر من ساعتين في شوارع البلدة، وكانت الابتسامة تعلو على وجوه جميع المشاركين الذين كانوا فرحين لأنّهم كانوا يعيشون إيمانهم ويشهدون لهذا الإيمان رغم المصائب التي حلّت بهم".

    وختم غبطته موعظته بالقول: "نحن على مثال هؤلاء الذين هم شهود الإيمان والرجاء، سنبقى بعونه تعالى بشفاعة أمّنا مريم العذراء سيّدة النجاة وسيّدة هذه الرعية المباركة، وبشفاعة شهدائنا، سنبقى كما وعدنا الرب أن نكون، شعب الإيمان والرجاء والمحبّة".

    وكان الخوارسقف جرجس الخوري قد ألقى كلمةً رحّب فيها بغبطة أبينا البطريرك الذي يبارك أبرشية حمص بهذه الزيارة الأبوية مترئّساً احتفالات عيد القيامة، مثمّناً حضور غبطته وكلّ أعماله الجليلة في خدمة الكنيسة ورعايتها، رأساً وأباً وراعياً، ومتمنّياً له أعياداً مجيدةً بالصحّة والعافية والعمر المديد.

    وبعدما منح غبطة أبينا البطريرك البركة الختامية، نال المؤمنون بركة غبطته وقدّموا له التهنئة بعيد القيامة المجيدة في جوٍّ من الفرح الروحي.

 

إضغط للطباعة