الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يرعى لقاء الشبيبة في أبرشية القاهرة، مصر

 
 

    في تمام الساعة السادسة من مساء يوم السبت 27 تشرين الثاني 2021، رعى غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي، لقاء الشبيبة في أبرشية القاهرة، وذلك في باحة المطرانية في حيّ الظاهر - القاهرة، مصر.

    حضر هذا اللقاء أصحاب السيادة: مار يعقوب أفرام سمعان المدبّر البطريركي لأبرشية القاهرة والنيابة البطريركية في السودان والنائب البطريركي في القدس والأراضي المقدسة والأردن، ومار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد والمدبّر البطريركي لأبرشية الموصل وتوابعها وأمين سرّ السينودس المقدس، ومار أثناسيوس فراس دردر النائب البطريركي في البصرة والخليج العربي، والمونسنيور حبيب مراد القيّم البطريركي العام وأمين سرّ البطريركية، والأب سعيد مسّوح نائب مدير إكليريكية دير الشرفة وقيّم الدير، والآباء كهنة أبرشية القاهرة: ميشال الياس، مانولّلو تورّيبلانكا، شفيق شاميّة، وسلفاتوري.

    كما شاركت في اللقاء مجموعات تمثّل الحركات الشبابية في الأبرشية. وأشرفت على التنظيم فرقة القديس ميخائيل الكشفية التي استقبلت غبطته بالمعزوفات الكشفية. 

    خلال اللقاء، وجّه غبطة أبينا البطريرك كلمة أبوية إلى الشبيبة أعرب فيها عن فرحه وسروره بهذا اللقاء، منوّهاً إلى "أنّكم تطالعون الكتاب المقدس، ونحن بشكل خاص أبناء وبنات العهد الجديد، نقرأ أسفار أي كتب العهد الجديد، وفي الأناجيل يكرّر الرب يسوع لتلاميذه ولمرّات عديدة عبارة "لا تخافوا"، "لا تخف". فعلاً إذا راجعنا الأحداث التي تمّت مع يسوع والتلاميذ، مثل بشارة زكريا وبشارة العذراء، يقول لنا ربّنا يسوع بأنّنا يجب ألا نخاف". 

    ولفت غبطته إلى أنّه "صحيح هناك عدّة تحدّيات في عالمنا اليوم، وتعرفونها جيداً، لكن تأكّدوا أنّ الكنيسة الممثَّلة بالمطران والكهنة والمكرَّسين والمكرَّسات والمؤمنين الملتزمين كلّياً بالكنيسة وبنشر كلام يسوع، يبقون يحبّونكم وهم مستعدّون دائماً كي يستمعوا ويصغوا إليكم، حتّى تتمكّنوا أنتم الشبّان والشابّات من أن تكملوا مسيرتكم نحو الكمال الذي يريده ربّنا لنا كأشخاص، إنسانياً ومسيحياً، كي تكونوا حقيقةً مثالاً لإخوتكم وأخواتكم الشبّان والشابات".   

    وأشار غبطته إلى أنّنا "عقدنا في لبنان منذ ثلاث سنوات المؤتمر الأول للشباب السرياني الكاثوليكي في العالم، وشارك فيه كثيرون من الشبّان والشابّات من أبناء كنيستنا وبناتها من لبنان وسوريا والعراق وفلسطين والأردن ومصر وبلاد الاغتراب، وكان هذا المؤتمر حقيقةً انطلاقةً للشعور بأنّ الكنيسة تحتاج إلى الشباب، ليس فقط لأنّهم الأمل للمستقبل، بل لأنّهم أيضاً ضروريون لإنعاش الحياة المسيحية في الحاضر في الكنيسة. ومثال على ذلك أنّكم استطعتم اليوم، وخلال ساعات قليلة، أن تحضّروا لهذا اللقاء بكلّ ما يلزمه من تقنيات وأعمال نجارة ورسومات، كي تذكّرونا، نحن الرعاة الكنسيين، أنّكم كشباب عنصر فاعل في قلب حاضر الكنيسة". 

    وتطرّق غبطته إلى موضوع سينودس الأساقفة الروماني "الذي تهيّئ الكنيسة الكاثوليكية في العالم لعقده عام 2023، وقد طلب قداسة البابا فرنسيس من اللجنة التي تعدّ لهذا السينودس أن ترسل إلى كلّ الأبرشيات في كلّ البلدان كي تشارك في الإعداد لهذا السينودس، بالصلاة، وبالإصغاء إلى بعضهم البعض، وبإعطاء الآراء والتطلّعات والآمال عمّا يجب على الكنيسة أن تقوم به كي تتابع رسالتها في عالمنا اليوم حيث تكثر التحدّيات، وبشكل خاص للشباب، من مفهوم الحرّيات، ووسائل التواصل الاجتماعي، وعلاقة الشباب مع الأهل ومع المجتمع والحكومة والمسؤولين، وسواها". 

    وشدّد غبطته على أنّ "الكنيسة مدعوّة اليوم إلى المسيرة معاً نحو الملكوت السماوي، من دون أيّ خوف أو أيّ شعور بالخجل أنّنا نسير مع يسوع، ومن دون أيّ نوع من الكسل أو التكاسل بحجّة أنّ هذا الأمر لا يعنينا، فجميعنا عائلة واحدة مدعوّة كي تسير معاً نحو يسوع ونحو الملكوت. هذا ما أتمنّاه لكم، مع إخوتي الأساقفة والآباء الكهنة الحاضرين وجميع المسؤولين الذين يرافقونكم، وبشكل خاص مع أهلكم، الآباء والأمّهات، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة أن يرافقوكم نحو الرب يسوع". 

    ثمّ استمع غبطته إلى مداخلات عدد من الشبّات والشابّات، وأجاب على أسئلتهم واستفساراتهم، حيث ذكّر غبطته "أنّ الرب يسوع يعطينا السعادة الحقيقية والفرح الحقيقي كي نستطيع أن نتابع حياتنا ونكون رسل المسيح أينما كنّا".

    وفي إجابة على سؤال حول أهمّية التعلّق بالتراث الكنسي والتقليد وتاريخ كنيستنا ولغتنا السريانية، قال غبطته: "يجب أن نعرف كنيستنا وتاريخها وسيرة آبائها وتراثها العريق، وأن نعتزّ بلغتنا السريانية، ليس لأنّها أشرف من باقي اللغات، بل لأنّ الرب يسوع والعذراء مريم والتلاميذ كانوا يتكلّمونها، ولم يكونوا يتكلّمون اليونانية أو العربية أو الفرنسية أو الإنكليزية أو اللاتينية أو سواها، بل اللغة السريانية الآرامية، وهي لغة سهلة وتحتاج فقط إلى العزم للانطلاقة في تعلّم مبادئها الأساسية. وكم شعرنا بالفرح والفخر لدى زيارتنا الأراضي المقدسة في شهر تمّوز الماضي، حيث رنّمنا في الناصرة أمام موضع بشارة العذراء الأناشيدَ السريانية الخاصّة بالعذراء باللغة السريانية التي كانت مريم تتكلّمها وتحبّها وتفهمها جيّداً". 

    وعن ضرورة عيش الرجاء، قال غبطته: "عيش الرجاء ليس سهلاً لأنّه يقتضي منّا أن نتخلّى عن كفاءاتنا وإمكانياتنا، وأن نضع قوّتنا وثقتنا بالرب يسوع، وهذا الأمر يتطلّب إيماناً قوياً ووداعةً وتواضعاً على مثال يسوع، لأنّ الكبرياء تجعلنا نبتعد عن الرب، فمن الضروري عيش الرجاء مهما كانت الظروف. وأنتم كشبيبة وأجيال طالعة تمرّون بحقبة خاصّة بهذه المرحلة من العمر، وهذا ليس استثنائياً، إذ أنّنا جميعنا مررنا بهذه المرحلة، المهمّ وضع الثقة والرجاء بالرب والانفتاح على القريبين منكم، وبخاصّة على الذين عاشوا هذا الاختبار بالحياة مع الرب يسوع والسير معه، وعلى الذين يحبّونكم، ولا سيّما على الوالدَين والإخوة الكبار، لا أن تبقوا منغلقين على أنفسكم، كي تستطيعوا أن تكملوا هذا المشوار، مشوار تكوين ذواتكم". 

    وفي معرض إجابته على ماهيّة العلاقة الخاصّة مع الرب يسوع، اعتبر غبطته أنّ "كلّ واحدٍ منّا لديه خبرة خاصّة في علاقته مع الرب يسوع، ففي سفر صموئيل مثلاً، نجد كيف كان يقول: تكلّم يا رب فإنّ عبدك يسمع. المهمّ أن يكون لدينا هذا الاستعداد الداخلي أن ننفتح على الرب، والرب لا نراه بالجسد أمامنا، لكن لدينا الإيمان أنّه موجود معنا ويرافقنا، وكلّ شخص لديه خبرة خاصّة. فعلينا عيش هذه العلاقة مع الرب أولاً من خلال الصلاة، إذ يجب أن تكون لدينا الشجاعة والتواضع كي نصلّي، وهناك كتب تقويّة تساعدنا على ذلك أيضاً كي نمرّس أنفسنا على هذه العلاقة الخاصّة مع الرب يسوع، وهو سيعلّمنا تدريجياً كيف نبقى معه ونعيش الأمانة له في حياتنا اليومية". 

    وكان اللقاء قد افتُتِح بصلاة للأب سلفاتوري، الذي تضرّع إلى الرب كي يبارك الشبيبة ويقودها على الدوام إلى محبّته والاتّحاد به.  

    وتلا سيادة المطران فراس دردر إنجيل أحد زيارة العذراء مريم إلى نسيبتها أليصابات. 

    كما تكلّم سيادة المطران أفرام سمعان عن أهمّية دور الشبيبة في حياة الأبرشية، وضرورة أن يكون الشباب جنوداً صالحين ومناضلين في مسيرة الكنيسة، وأن يعيشوا حياة تلمذة للرب يسوع. 

    وتحدّث سيادة المطران يوسف عبّا عن خبرة الشبيبة في كنيسة العراق ودورهم الفاعل في قلب الكنيسة في خضمّ التحدّيات، ولا سيّما خلال فترة النزوح القسري من أرض الآباء والأجداد في الموصل وسهل نينوى. 

    وكان مسؤول الشبيبة في الأبرشية السيّد أمير سمير قد ألقى كلمة شدّد فيها على اهتمام خدّام الشبيبة في الأبرشية بحثّ الشباب على تكوين أسرة مسيحية ملتزمة بعيش حياة مسيحية صالحة رغم التحدّيات، مجدِّداً التعهّد بالخدمة والأمانة للرب يسوع وللكنيسة المقدسة، مقدّماً التهنئة باسم الشبيبة في الأبرشية إلى غبطة أبينا البطريرك بمناسبة يوبيله الكهنوتي الذهبي ويوبيله الأسقفي الفضّي، ومتمنّياً له عمراً مديداً يزخر بالمزيد من العطاءات في رعاية الكنيسة. 

    كما قام السيّد كريم الفي بتقديم فقرات اللقاء، وعرّف بنشاطات الشبيبة في الأبرشية. وتخلّلت اللقاء فقرات من الترانيم والصلوات. 

    وقدّمت الحركات الشبابية في الأبرشية هدية تذكارية إلى غبطته وإلى أصحاب السيادة والآباء الكهنة بمناسبة هذا اللقاء. 

    وفي الختام، منح غبطة أبينا البطريرك البركة الأبوية إلى الشبيبة، ثمّ التقى بهم في جوّ من الفرح الروحي.

 

إضغط للطباعة