الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
غبطة أبينا البطريرك يحتفل بقداس عيد مار بهنام وأخته سارة وأحد ميلاد يوحنّا المعمدان، الفنار – لبنان

 
 

    البطريرك يونان: "كيف وصل لبنان إلى هذه الدرجة من التدهور والإنحطاط؟ أليس لأنّه يفتقد إلى مسؤولين حقيقيين يعرفون أن يأخذوا القرار في الوقت المناسب؟!" 

 

    في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الأحد 5 كانون الأول 2021، احتفل غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة عيد القديسين الشهيدين مار بهنام وأخته سارة ورفاقهما الشهداء الأربعين، وأحد ميلاد يوحنّا المعمدان، وعيد أخوية سيّدة الحبل بلا دنس، وذلك على مذبح كنيسة مار بهنام وسارة، الفنار – المتن، لبنان.

    عاون غبطتَه في القداس صاحبُ السيادة مار متياس شارل مراد النائب العام لأبرشية بيروت البطريركية، والمونسنيور حبيب مراد القيّم البطريركي العام وأمين سرّ البطريركية، والأب ديفد ملكي كاهن الرعية، والأب سعيد مسّوح نائب مدير إكليريكية دير الشرفة وقيّم الدير. وخدم القداس الطلاب الإكليريكيون، وجوقة الرعية، بمشاركة جموع غفيرة من المؤمنين من أبناء الرعية.

    كما حضر القداس رئيس بلدية الجديدة البوشرية السدّ الأستاذ أنطوان جبارة، وعدد من مخاتير المنطقة وفعاليات الرعية وأصدقاؤها.

    وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، تحدّث غبطة أبينا البطريرك عن "الأحد السادس من الآحاد السابقة للميلاد، والذي تحييه كنيستنا في هذا اليوم، وفيه تذكر ميلاد يوحنّا المعمدان ابن زكريا وأليشباع (أليصابات)، والذي تحنّن الله على والديه وأعطاهما ولداً بالرغم من كِبَر سنّهما". 

    وحيّا غبطته جميع المشاركين في هذا القداس من رسميين ومدنيين، خاصّةً "جميع أولادنا الأحبّاء من لبنان ومن العراق وسوريا، والذين جاؤوا يشاركوننا فرحة هذا العيد، لا سيّما أعضاء أخوية سيّدة الحبل بلا دنس في الرعية، والتي تقيم أيضاً عيدها، ونسأل الله أن يبارك هذه الأخوية بالتجدّد الروحي المطلوب من كلّ مؤمن ومؤمنة". 

    وأشار غبطته إلى أنّ "مار يوحنّا المعمدان شبيهٌ بشهيدينا مار بهنام وأخته سارة، ونحن نعرف أنّه سفك دمه أيضاً، لأنّه كان يشهد للحقّ، وهو السابق للرب يسوع مخلّصنا والذي يعدّ الطريق أمامه"، لافتاً إلى أنّنا "سمعنا من مار بولس رسول الأمم هذا الفصل المؤثّر من رسالته إلى أهل روما، وفيه يذكّرنا بأنّه إن كان الله معنا فمن يقدر علينا، وبأنّ لا قوّة في العالم، مهما كانت عظيمة ومخيفة، تقوى أن تفصلنا عن محبّة الرب يسوع مخلّصنا". 

    ونوّه غبطته إلى أنّه "نعم، ما جرى في القرن الرابع للشهيدين بهنام وسارة، للأسف تكرّر على مدى القرون، وأيضاً في السنوات الأخيرة لكنيستنا السريانية الشاهدة والشهيدة. ونحن نعلم أنّ النازحين إلى لبنان، الملجأ والمأوى، كَثُرَ عددهم، ولكنّهم لا يستطيعون أن يبقوا فيه كما حصل منذ ما يقرب من ثمانين سنة وأكثر، عندما جاء النازحون واللاجئون من تركيا والبلاد العربية إلى لبنان، واستطاع الحكّام آنذاك، بمن فيهم الرئيس المسيحي الماروني، أن يعطيهم الهوية كي يكونوا مواطنين صالحين". 

    واعتبر غبطته أنّه "للأسف اليوم، وعلاوةً على أنّه ليس هناك من مسؤولين يحامون حقيقةً عن الشعب اللبناني وعن حقوقه الأساسية، ليس هناك أيضاً من يستطيع أن يلبّي تمنّيات أولادنا النازحين ورغبتهم أن يبقوا في هذا الشرق، أقلّه في لبنان، كي يساهموا في نهضة هذا البلد، لذا نرى أنظارهم موجَّهةً إلى ما وراء البحار والمحيطات". 

    ولفت غبطته إلى أنّ "بهنام وسارة كانا من عائلة ملكية، لذلك لم يكن ينقصهما شيء بالمعنى البشري المادّي، ولكنّهما فضّلا بنعمةٍ إلهيةٍ أن يقرّبا ذاتهما فداءً للإيمان بالرب يسوع مخلّصهم ومخلّص رفاقهم. فهذا الحدث التاريخي الذي نكرّره كلّ عام في كنيستنا هنا في لبنان، والذي يتكرّر أيضاً بشكلٍ خاص في دير مار بهنام وأخته سارة في سهل نينوى بالقرب من الموصل، حيث يلتئم الآلاف ليكرّموا هذين الشهيدين ورفاقهما. نعم، إنّها مناسبة تدعونا للتفكير والتأمّل بدعوتنا المسيحية، فلا يستطيع أحد، وإن سُلِبْنا ما نقتنيه، وإن جُرِحْنا في أجسادنا ونفوسنا، حتّى وإن سفكوا دماءنا، لا يستطيع أحد أن يفصلنا عن محبّة المسيح". 

    وأكّد غبطته أنّ "هذا الأمر ندركه أحبّائي في زياراتنا الراعوية إلى بلاد المهجر، كيف يلتئم أولادنا ويجتمعون في الكنيسة، ويثيرون استغراب الغربيين، حتّى المسيحيين اللاتين، لأنّ أولادنا يحافظون على إيمانهم وعلى التراث الذي ورثوه من آبائهم وأجدادهم. وهذا يعزّينا، ونحن نقول لهم: نشكر ربّنا لأنّكم موجودون في بلادٍ تعطيكم الحقوق المدنية، ولكنّ قلبنا مجروح، لأنّ غيابكم عن أرضكم الأمّ في الشرق يخلق فينا، لا سيّما بين شبابنا، نوعاً من اليأس تجاه مستقبلهم في البلاد التي وُلِدوا فيها، وكان آباؤهم وأجدادهم منذ قرون سكّاناً أصليين ومواطنين صالحين في هذه الأرض الشرقية". 

    وتطرّق غبطته إلى زيارته الراعوية الأخيرة "في الأسبوع الماضي إلى مصر، حيث التقينا بعددٍ جيّدٍ من الشبّان والشابّات الذين كانوا يسألوننا عن المستقبل، وكنّا نحاول جهدنا أن نذكّرهم أنّ أجدادنا تحمّلوا الكثير، وكانت الأمبراطورية الرومانية في أوج حضارتها، وكذلك بلاد فارس. ومع ذلك لم يتخلّوا عن إيمانهم بالرب يسوع، وقدّموا ذواتهم شهادةً للرب يسوع المخلّص والراعي الصالح والمُحِبّ للجميع". 

    وأردف غبطته قائلاً: "كنّا في مصر، وأُعجِبْنا إذ أنّ الكهرباء متوفّرة هناك على مدار الأربع والعشرين ساعة في اليوم، وكذلك البنزين والمحروقات متوفّرة. وهنا نتساءل عن هذا البلد الصغير لبنان: كيف وصل إلى هذه الدرجة من التدهور والإنحطاط؟ أليس لأنّه يفتقد إلى مسؤولين حقيقيين يعرفون أن يأخذوا القرار في الوقت المناسب؟!". 

    وتضرّع غبطته إلى "الرب بشفاعة هذين الشهيدين ورفاقهما الشهداء الأربعين، وبشفاعة مار يوحنّا المعمدان الذي يذكّرنا اسمه أنّ الله تحنّن"، طالباً "من الرب يسوع أن يملأنا بقوّته الإلهية، كي نستمرّ في هذا الزمن الذي نسمّيه "زمن التعتير" الذي، وللأسف الشديد، وصلنا إليه من جراء الإهمال وعدم المسؤولية من قِبَل الذين انتُخِبوا كي يديروا هذا البلد". 

    وختم غبطته موعظته سائلاً "الرب أن يقوّينا ويملأنا بنعمة الرجاء ويثبّتنا في الإيمان رغم كلّ ما يحلّ بنا من المصائب، ونحن نرى هذه الكمّامات التي تذكّرنا بهذه المصيبة الأخيرة التي حلّت بنا وبالعالم، وهي تفشّي وباء كورونا. ومع ذلك، نطلب من الرب أن يجعلنا شهوداً صالحين وأقوياء للرب يسوع".

    وقبل البركة الختامية، تكلّم الأب ديفد ملكي شاكراً غبطته، مثمّناً رعايته للكنيسة عامّةً وللأبرشية البطريركية في لبنان بنوع خاص، لا سيّما في هذه الظروف العصيبة، مهنّئاً غبطته باسم جميع أبناء الرعية وفعالياتها بمناسبة يوبيل غبطته الكهنوتي الذهبي ويوبيله الأسقفي الفضّي، ومتمنّياً له عمراً مديداً مقروناً بالصحّة والعافية والتوفيق لمتابعة رعايته الصالحة للكنيسة في كلّ مكان.

    ثمّ قدّم الأب ديفد ملكي إلى غبطته، باسم الرعية، درعاً تذكارياً بمناسبة يوبيله المزدوج.

    بعدئذٍ منح غبطته البركة الختامية بذخيرة القديسين الشهيدين بهنام وسارة، والمأخودة من ضريحهما في ديرهما في ناحية نمرود في سهل نينوى – العراق.

    وبعد القداس، تقبّل غبطته التهاني من المؤمنين بهذه المناسبة المباركة، ونالوا بركته الأبوية.

 

إضغط للطباعة