الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
نص كلمة غبطة أبينا البطريرك في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامّة لمجلس كنائس الشرق الأوسط، وادي النطرون – مصر

 
 

 

يطيب لنا أن ننشر فيما يلي النص الكامل للكلمة التي ألقاها غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي، في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامّة الثانية عشرة لمجلس كنائس الشرق الأوسط، وذلك مساء يوم الإثنين 16 أيّار 2022، في مركز لوغوس البابوي التابع للكنيسة القبطية الأرثوكسية، في وادي النطرون – مصر:

 

"تشجّعوا، أنا هو، لا تخافوا"(متّى 14: 27)

 

أصحاب القداسة والغبطة والنيافة والسيادة،

الإخوة والأخوات الأعزّاء،

أيّها الحضور الكريم،

 

    في شدّة ظلام الليل وإذ هبّت عاصفة هوجاء، خاف التلاميذ. فإذا بيسوع الرب المعلّم يأتي إليهم ويكلّمهم قائلاً: "تشجّعوا، أنا هو، لا تخافوا" (متّى 14: 27).

    نجتمع اليوم في هذا الزمن، زمن القيامة المجيدة، في مصر، أرض الكنانة، هذه الأرض المباركة التي احتضنت الرب يسوع طفلاً، وحمَتْه من بطش هيرودس وأعوانه. نلتقي بفرح، نحن رؤساء وممثّلي الكنائس في منطقة الشرق الأوسط، بعد غياب قسري بسبب الأوضاع الصحّية في العالم، في هذه الجمعية العامّة الثانية عشرة لمجلس كنائس الشرق الأوسط، هذه المؤسّسة التي تجمعنا لتعزيز رباط الأخوّة فيما بيننا، ولتأدية الشهادة الحيّة لإيماننا بالرب يسوع مخلّصنا، بالحقّ العامل بالمحبّة، في خضمّ ما تقاسيه كنائسنا وشعوبنا ومنطقتنا، بل العالم كلّه، من محنٍ وصعوباتٍ ومآسٍ وأزماتٍ واضطهاداتٍ، تترك تداعياتها الجمّة على أبنائنا وبناتنا الذين يعيشون في ظروف صعبة، وكثيرون منهم يضطرّون إلى الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل لهم ولعائلاتهم.

    نشكر من أعماق القلب أخانا صاحب القداسة البابا تواضروس الثاني الكلّي الطوبى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، على كرم الضيافة الأخوية لاجتماعنا هذا. ومن خلال قداسته، نشكر مصر العزيزة بشخص فخامة رئيس الجمهورية عبد الفتّاح السيسي، ونثني على روح المحبّة والألفة والانفتاح التي تسود في هذا البلد العزيز برعاية فخامته، وعلى كلّ ما يبذله مع معاونيه لمكافحة الإرهاب ومتابعة الازدهار والتطوّر.

    كما نتوجّه بالشكر والتقدير إلى اللجنة المنظِّمة لاجتماع الجمعية العامّة، والمنبثقة عن اللجنة التنفيذية للمجلس، ولا سيّما إلى الأمانة العامّة للمجلس، بشخص الدكتور ميشال عبس الأمين العام، وجميع مساعديه والعاملين معه من لجان وموظَّفين. كما نشكر اللجنة المنظِّمة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وإدارة هذا المركز المبارك، مركز لوغوس البابوي الذي أنشأه قداسة البابا تواضروس الثاني.

    لا بدّ لنا هنا من أن نتناول موضوع حضورنا المسيحي في الشرق، وهو حضور عريق منذ زمن الرسل، لكنّه يواجه اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، تحدّيين كبيرين. فكيف نستطيع أن نبقى متجذّرين في أرضنا الطيّبة في بلدان المشرق، وأن نرافق شبابنا كي يبقوا ثابتين في الإيمان بالرب يسوع ويعيشوا الرجاء.

    وأودّ هنا، بما أنّنا نستقبل ونستضيف إخوةً وأخواتٍ يساعدوننا من بلاد الغرب، أن نذكّرهم أنّنا نجابه تحدّياً كبيراً بالتهجير القسري الذي يطال بشكل خاص شبابنا. كيف يمكننا أن نُقنِعهم أن يبقوا أمناء للإرث الروحي لآبائهم وأجدادهم، أي الإنجيل المقدس. وفي الوقت عينه، كيف لنا أن نشجّعهم ونقف إلى جانبهم كي يجابهوا بعزم وأمانة وشجاعة التحدّيات التي تعترض مسيرتهم في بلاد الغرب التي، وللأسف، تتوجّه بشكل جنوني نحو المادّية وتجاهُل الله والاستخفاف بالدين المسيحي بشكل خاص.

    يدعونا الرب يسوع إلى تجديد العهد معه، فنتبعه معاً، بتعزيز شهادتنا الواحدة، بكلّ قوانا وبكامل قناعتنا. وجميعنا نعي الصعوبات والتحدّيات التي نجابهها، لا سيّما في هذه الأيّام، أكان في بلادنا في الشرق أو في بلاد الانتشار. فلا يجب علينا أن نشعر أبداً بالخوف لأنّ الرب معنا، ومثلما رافقَ التلاميذَ، سيرافقنا ويقوّينا ويلهمنا كي نتابع المسيرة، ونتقدّس بعيشنا إيماننا وخدمة إخوتنا.

    نعم، إنّ أبناء كنائسنا يتطلّعون إلى اجتماعنا هذا، ويصلّون من أجلنا، وينتظرون من لقائنا نفحة رجاء تعزّز حضورهم وترسُّخَهم في أرض الآباء والأجداد في الشرق. من هنا يقع على عاتق مجلسنا دور محوري في هذا الإطار.

    نصلّي من أجل نجاح أعمال هذه الجمعية العامّة الثانية عشرة لمجلسنا، ومن أجل إحلال السلام والأمان في بلاد شرقنا والعالم، كي ينعم الجميع بالحرّية والمساواة، بروح العدالة والكرامة الإنسانية. فنعيش معاً إخوةً وأخواتٍ تجمعنا المحبّة والألفة والوئام.

    في الختام، نضع أعمال اجتماعنا تحت أنوار الروح القدس. ونصلّي مردّدين كما اعتدنا في صلاة الفرض بحسب طقس كنيستنا السريانية: «ܛܰܝܒܽܘܬܶܗ ܕܰܐܒܳܐ ܘܰܚܢܳܢܶܗ ܕܰܒܪܳܐ ܘܪܽܘܚܳܦܶܗ ܕܪܽܘܚܳܐ܆ ܐ̱ܪܳܙܳܐ ܬܠܺܝܬܳܝܳܐ܆ ܢܕܰܝܰܪ ܒܰܝܢܳܬܰܢ ܥܕܰܡܳܐ ܠܫܽܘܠܳܡܳܐ»، "فلتملك بيننا حتى الإنتهاء، نعمة الآب وحنان الابن ورفرفة الروح، السرّ الثالوثي، آمين". وشكراً.

 

إضغط للطباعة