الصفحة الرئيسية البطريركية الأبرشيات الاكليريكيات الرهبانيات الأديرة ليتورجيا
 
التراث السرياني
المجلة البطريركية
المطبوعات الكنسية
إتصل بنا
النصّ الكامل لكلمة سيادة المطران مار أفرام يوسف عبّا في رتبة جنّاز ودفن المثلَّث الرحمات المطران مار أثناسيوس متّي متّوكة، برطلّة - سهل نينوى، العراق

 

    ننشر فيما يلي النصّ الكامل للكلمة التي ألقاها صاحب السيادة المطران مار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد وأمين سرّ السينودس المقدس، في رتبة جنّاز ودفن المثلَّث الرحمات المطران مار أثناسيوس متّي متّوكة رئيس الأساقفة السابق لأبرشية بغداد، وذلك مساء يوم الخميس 27 آذار 2025، في كنيسة مار كوركيس، برطلّة - سهل نينوى، العراق:

 

كلمة سيادة المطران مار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد

 

في رتبة جنّاز ودفن المثلَّث الرحمات المطران مار أثناسيوس متّي متّوكة

 

كنيسة مار كوركيس، برطلّة – سهل نينوى، العراق، الخميس 27 آذار 2025

 

    بارخمور سيدنا صاحب الغبطة

    أصحاب السيادة المطارنة الأجلاء

    اسمحوا لي قبل كلّ شيء أن أشكر صاحب الغبطة أبانا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان الكلّي الطوبى، بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، والذي قَدِمَ من لبنان وتحمَّل أتعاب عناء السفر. لقد كان قبل أسبوع منشغلاً جداً، رغم مشاريعه الكثيرة وأعماله ومسؤولياته، في إتمام المعاملات الرسمية كي يلبّي رغبة أهل المثلَّث الرحمات بنقل جثمانه إلى بلدته برطلّة بين أهله. كان من المفروض أن يكون في مطرانية بغداد، إذ أنّه خدم بغداد، وضحّى بحياته في بغداد، وكان الحقّ أن يكون مقرّه الأخير عندنا، لكن لبّى غبطة أبينا البطريرك نداء أهله، فشكراً سيدنا على محبّتكم الكبيرة لأهل الفقيد ولأهل برطلّة الكرام الأعزّاء.

    ما قلتموه بحقّ المثلَّث الرحمات في كلمتكم الأبوية التأبينية منذ قليل لا يُنسى أبداً، إنّها كلمات ذهبية تُسجَّل للتاريخ في سجلّ كنيستنا السريانية، وتبقى راسخة ومحفورة في قلوبنا. يستحقّ سيدنا متّي، وكلّ ما قاله غبطته بحذافيره صحيح، لأنّ سيدنا متّي كان هو أيضاً أميناً ومخلصاً للكرسي البطريركي، وكان معكم خصّيصاً، يا صاحب الغبطة، أميناً وثابتاً في كلامه وأفعاله، ومشجِّعاً لكم في كلّ أعمالكم ومشاريعكم.

    لا أريد أن أطيل عليكم وأكرِّر ما قاله غبطة أبينا البطريرك، لكن من واجبي أن أقول:

    باسمي وباسم خوارنة وكهنة وأبناء وبنات أبرشية بغداد للسريان الكاثوليك، نعزّي أنفسنا أولاً، ونقدِّم التعازي إلى غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان الكلّي الطوبى، وإلى أصحاب السيادة الأحبار الأجلاء المطارنة آباء السينودس المقدس لكنيستنا السريانية الكاثوليكية، وإلى جميع أهل وأصدقاء ومحبّي فقيدنا المثلَّث الرحمات مار أثناسيوس متّي شابا متّوكة، وخاصّةً أهل برطلّة.

    رحيله عنّا ترك فراغاً كبيراً، وخلَّف حزناً عميقاً ألمّ قلوبنا جميعاً، ولو أنّه كان متقاعداً، لكنّه كان مرجعاً لنا في اتّخاذ المشورة وتنفيذ توجيهاته الحكيمة في كافّة أمور الأبرشية وكيفية إدارتها ومسيرتها، وذلك أثناء تواجُدِنا في بيروت وزياراتنا المتكرِّرة له بصحبة غبطة أبينا البطريرك في مقرّ إقامته بدير راهبات الصليب.

    عاش المثلَّث الرحمات إحدى وسبعين سنةً، كاهناً ومطراناً، وخلال خدمته راعياً لأبرشية بغداد، عمل بجدّ على تنظيم الرعايا، وتنشيط العمل الرسولي، والعناية بالكهنة، وتنظيم حياتهم المعيشية، وعملهم الرسولي.
كان الصوت الصارخ بوجه الظلم والعمل الإجرامي، ودعا دول العالم والمنظَّمات والهيئات الدولية والجهات الرسمية في بغداد، مطالباً بحقوق أبنائه الشهداء للكشف عن هويّات الإرهابين لتقديمهم إلى العدالة، كي ينالوا جزاءهم العادل.

    وبعدما رعى المثلَّث الرحمات أبرشية بغداد بحكمة ومحبّة وروح أبوية، قدّم استقالته، وقضى سنواته الأخيرة بالصلاة من أجل أبرشيته بغداد التي أحبَّها وخدمها بالتفاني، وبادَلَتْهُ المحبّة.

    نَم قرير العين، أبانا الكبير، ستبقى كبيراً في عيوننا وحاضراً في قلوبنا، وسيبقى ذكرك مؤبَّداً في قلوب أبناء أبرشيتك بغداد الذين أحببتهم وأحبّوك.

    الراحة الأبدية أعطِه يا رب، ونوركَ الدائم فليضئ له.

 

إضغط للطباعة